شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 291

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

١١ - وقال العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى: «وتعريف الجزأين -يعني في قوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ - مفيد للقصر» لأنه لم يقل: هذا رب. فدل على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أراد استدراج قومه فابتدأ بإظهار أنه لا يرى تعدد الآلهة ليصل بهم إلى التوحيد؛ واستبقى واحدًا من معبوداتهم ففرض استحقاقه الإلهية كيلا ينفروا من الإصغاء إلى استدلاله.

وظاهر قوله «قال» أنه خاطب بذلك غيره؛ لأن القول حقيقته الكلام، وإنما يساق الكلام إلى مخاطب.

ولذلك كانت حقيقة القول هي ظاهر الآية من لفظها ومن ترتيب نظمها إذ رتب قوله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ﴾ على قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وقوله: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ ورتب ذلك كله على قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ الآية، ولقوله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ وإنما يقوله لمخاطب؛ ولقوله عقب ذلك: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾، ولأنه اقتصر على إبطال كون الكواكب آلهة؛ واستدل به على براءته مما يشركون. مع أنه لا يلزم من بطلان إلهية الكواكب بطلان إلهية أجرام أخرى لولا أن ذلك هو مُدَّعى قومه؛ فدل ذلك كله على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال ذلك على سبيل المجادلة لقومه وإرخاء العنان لهم ليصلوا إلى تلقّي الحجة ولا ينفروا من أول وهلة فيكون قد جمع جمعًا من قومه؛ وأراد الاستدلال عليهم.

وقوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ أي خالقي ومدبري فهو مستحق عبادتي. قاله على سبيل الفرض جريًا على معتقد قومه ليصل بهم إلى نقض اعتقادهم، فأظهر أنه موافق لهم ليهشوا إلى ذلك، ثم يكر عليهم بالإبطال إظهارًا للإنصاف وطلب الحق. ولا يريبك في هذا صدور ما ظاهره كفر على لسانه عليه الصلاة والسلام لأنه لما رأى أن ذلك طريق إلى إرشاد قومه وإنقاذهم من الكفر، واجتهد فرآه أرجى للقبول عندهم؛ ساغ له التصريح به لقصد الوصول إلى الحق وهو لا يعتقده، ولا يزيد قوله هذا قومه كفرًا، كالذي يُكره على أن

الصفحة السابقة الصفحة التالية