الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 292
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
يقول كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، فإنه إذا جاز ذلك لحفظ نفس واحدة وإنقاذها من الهلاك، كان جوازه لإنقاذ فريق من الناس من الهلاك في الدنيا والآخرة أولى - وقد يكون فعل ذلك بإذن من الله تعالى بالوحي»(١).
١٢ - وقال العلامة السيد محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى: «ومن العجيب أن ابن جرير اختار هذا القول(٢) مع تقريره القول المقابل له على أحسن وجه؛ وهو الذي جزم به الجمهور من أنه كان مناظرًا لقومه فقال ما قال تمهيدًا للإنكار عليهم، فحكى مقالتهم أولًا حكاية استدرجهم بها إلى سماع حجته على بطلانها، إذ أوهمهم أنه موافق لهم على زعمهم، ثم كر عليه بالنقض، بانيًا دليله على قاعدة الحس ونظر العقل، وقيل: إنه استفهام إنكار أو تهكم واستهزاء حُذفت أداته، أي: أهذا ربي الذي يجب عليَّ أن أعبده؟ وقيل: أراد: هذا ربي بزعمكم، أو إنكم تقولون هذا ربي، وذلك مما لا يلتئم مع ما يأتي في الشمس، ولا يقبله الذوق»(٣).
وقال أيضًا رحمه الله: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ أي فلما غرب هذا الكوكب واحتجب؛ قال: لا أحب من يغيب ويحتجب، ويحول بينه وبين حب الأفق أو غيره من الحجب، وأشار بقوله: «الآفلين» إلى أن هذا الكوكب فرد من أفراد جنس كله يغيب ويأفل، والعاقل السليم الفطرة والذوق لا يختار لنفسه حب شيء يغيب عنه؛ ويوحشه فقد جماله وكماله، حتى في الحب الذي هو دون حب العبادة؛ فإن أحب شيئًا من ذلك بجاذب الشهوة دون الاختيار، فلا يلبث أن يسلو عنه بنزوح الدار والاحتجاب عن الأبصار، إلا أن يصير حبه من هوس الخيال، وفنون الجنون والخبال، وأما حب العبادة الذي هو أعلى الحب وأكمله -لأنه من مقتضى الفطرة السليمة والعقل
______
(١) «التحرير والتنوير» (٤ / ٣١٩، ٣٢٠).
(٢) راجع (ص ٢٧٦).
(٣) «تفسير المنار» (٧ / ٤٦٥).