شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 293

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الصحيح- فلا يجوز إلا أن يكون للرب الحاضر القريب، السميع البصير الرقيب، الذي لا يغيب ولا يأفل، ولا ينسى ولا يذهل، الظاهر في كل شيء بآياته وتجليه، الباطن في كل شيء بحكمته ولطفه الخفي فيه: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الأنعام: 103]، ولكن تشاهده البصائر بآثار صفاته في الخلق والتقدير، وسلطانه في التصرف والتدبير، وما كان ليخفى على الخليل الأول ما قاله الخليل الثاني في مقام الإحسان، وما ملته إلا عين ملته في الإسلام والإيمان وهو: «أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، فكيف يعبد هذه الكواكب التي تأفل وتُحجّب عن عابديها، ويخفى حالهم عليهم؟! (1).

وقال رَحِمَهُ اللهُ مشيرًا إلى آيات سورة الأنعام في مناظرة إبراهيم لقومه: «وقد زعم الرازي أن هذه الآيات تدل على أن معارف الأنبياء بربهم استدلالية لا ضرورية، وإلا لما احتاج إبراهيم إلى الاستدلال، وعلى أنه لا طريق إلى معرفة الله تعالى إلا النظر والاستدلال بأحوال المخلوقات؛ إذ لو أمكن تحصيلها بغير ذلك لما عدل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلى هذه الطريقة. وقد عُلم مما فسرنا به الآيات بطلان الحصر في هذين الزعمين وبطلان غيره من مزاعمه النظرية في هذا المقام. والحق أن معرفة الله تعالى لا تحصل على الوجه الصحيح إلا بتعليم الوحي، وعلم الأنبياء به ضروري لا نظري، فقد علّمهم به ما لم يكونوا يعلمون بنظرهم من المسائل، وعلمهم ما يُثبتونها به من الحجج العقلية والدلائل، ولكن من طرق دعوتهم إلى ما هداهم إليه؛ ومن استدلالهم عليه بعد إعلامهم به، ما هو كسبي لهم يؤدونه بنظرهم واستدلالهم، وقد اطلعنا على نظريات فلاسفة اليونان، وغيرهم من الفلاسفة وعلماء الكلام، فوجدنا أكثرها في باب الإلهيات أوهامًا، وقد اعترف الرازي نفسه بذلك في آخر عمره، وندم على ما فرط فيه؛ ولنا بيتان في هذا المقام، قلناهما في أيام تحصيل علم الكلام:

@@ يا أيها الرجل الذي هو جاهل في الفلسفة

@@ ماذا يروقك من تعلمها وأكثرها سفه (1)

______

(1) نفسه (7/ 465).

الصفحة السابقة الصفحة التالية