شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 294

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

13- وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ أي: على وجه التنزل مع الخصم؛ أي: هذا ربي؛ فهلمَّ ننظر: هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه بغير حجة ولا برهان (2).

14- وقال العلامة القرآني الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ الآيات، قوله: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ في المواضع الثلاثة محتمل لأنه كان يظن ذلك، كما رُوِيَ عن ابن عباس وغيره؛ ومحتمل لأنه جازم بعدم ربوبية غير الله ومراده هذا ربي في زعمكم الباطل، أو أنه حذف أداة استفهام الإنكار، والقرآن يبين بطلان الأول، وصحة الثاني. أما بطلان الأول، فالله تعالى نفى كون الشرك الماضي عن إبراهيم في قوله: ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ في عدة آيات، ونفي الكون الماضي يستغرق جميع الزمن الماضي، فثبت أنه لم يتقدم عليه شرك يومًا ما. وأما كونه جازمًا موقنًا بعدم ربوبية غير الله؛ فقد دل عليه ترتيب قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ إلى آخره «بالفاء» على قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ فدل على أنه قال ذلك موقنًا مناظرًا ومحاجًا لهم، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ﴾ الآية، وقوله: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾ الآية؛ والعلم عند الله تعالى، (3).

______

(1) نفسه (7/ 486).

(2) «تيسير الكريم الرحمن» (1/ 486).

(3) «أضواء البيان» (2/ 180).

الصفحة السابقة الصفحة التالية