الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 312
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وهذا كعامة أخبار الإيمان والتوحد والقرآن؛ فإنه سبحانه -مع كونه أصدق الصادقين- يقيم لعباده الأدلة والأمثال والبراهين على صدق أخباره؛ فيحصل لهم اليقين من الوجهين: من جهة الخبر، ومن جهة الدليل. فيرتفعون من ذلك إلى الدرجة الثالثة؛ وهي «يقين المكاشفة» بحيث يصير المخبر به لقلوبهم كالمرئي لعيونهم، فنسبة الإيمان بالغيب حينئذ إلى القلب كنسبة المرئي إلى العين. وهذا أعلى أنواع المكاشفة، وهي التي أشار إليها عامر بن عبد قيس في قوله: «لو كُشِفَ الغطاءُ ما ازددتُ يقينًا»، وليس هذا من كلام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا من قول علي كما يظنه من لا علم له بالمنقولات.
***
= ومثله ما رواه البخاري أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث».
فقال الناس: سبحان الله بقرة تتكلم!!
فقال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر».
وكان عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول: حدثنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا» الحديث؛ متفق عليه.
وعن أنس بن مالك، قال: سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعلّ». قلت: يا رسول الله، فأين أطلبك؟ قال: «اطلبني أول ما تطلبني على الصراط»؛ قلت: فإن لم ألقك على الصراط؛ قال: «فاطلبني عند الميزان»؛ قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبني عند الحوض» فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن» «صحيح الترمذي» رقم [١٩٨١].
فكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على يقين من لقاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن كان همه أين يلقى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين هذه الجموع الهائلة من البشر؟!