شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 313

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

درجات اليقين

قال في «منازل السائرين»: «وهو على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: علم اليقين(١). وهو قبول ما ظهر من الحق، وقبول ما غاب للحق، والوقوف على ما قام بالحق».

وشرحه ابن القيم، فقال: ذكر الشيخ في هذه الدرجة ثلاثة أشياء؛ هي متعلق «اليقين» وأركانه.

الأولى: قبول ما ظهر من الحق تعالى؛ والذي ظهر منه سبحانه أوامره ونواهيه وشرعه، ودينه الذي ظهر لنا منه على ألسنة رسله فنتلقاه بالقبول والانقياد، والإذعان والتسليم للربوبية، والدخول تحت رق العبودية.

الثاني: «قبول ما غاب للحق» وهو الإيمان بالغيب الذي أخبر به الحق سبحانه على لسان رسله من أمور المعاد وتفصيله، والجنة والنار، وما قبل ذلك من الصراط والميزان والحساب، وما قبل ذلك من تشقق السماء وانفطارها، وانتثار الكواكب، ونسف الجبال.

______

(١) لليقين ثلاث مراتب: علم اليقين، ثم عين اليقين، ثم حق اليقين، وهو أعلاها. وقد جاءت الأدلة بالمراتب الثلاث.

١- قال تعالى عن الأولى: ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾ [التكاثر: ٥]. وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس الخبر كالمعاينة» رواه أحمد.

٢- وقال تعالى عن الثانية: ﴿ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴾ [التكاثر: ٧].

٣- وقال تعالى عن الثالثة: ﴿ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ﴾ [الحاقة: ٥١]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا» رواه مسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فعلم اليقين هو العلم المستفاد بالسماع والخبر والقياس والنظر، وعين اليقين هو ما شاهده الإنسان وعاينه ببصره، وحق اليقين هو ما باشره ووجده وذاقه، وقد قامت الدرجات الثلاث بمن أخبرك أن عنده عسلًا وأنت لا تشك في صدقه ثم أراك إياه فازددت يقينًا ثم ذقت منه ووجدت طعمه وحلاوته، اهـ. من «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦٤٥).

والناس يتفاوتون في تحصيل هذه المراتب وتحقق هذا الفضل، ومنها ما لا يكون إلا في الآخرة حين رؤية الجنة والنار بنص القرآن، ومنها الخاص بالرسل في الدنيا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية