الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 314
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وطَيِّ العالم؛ وما قبل ذلك من أمور البرزخ، ونعيمه؛ وعذابه؛ فقبول هذا كله -إيمانًا وتصديقًا وإيقانًا- هو اليقين؛ بحيث لا يخالج القلب فيه شبهة؛ ولا شك ولا تناسٍ؛ ولا غفلة عنه. فإنه إن لم يهلك يقينه أفسده وأضعفه.
الثالث: «الوقوف على ما قام بالحق» سبحانه من أسمائه وصفاته وأفعاله.
وهو علم التوحيد، الذي أساسه: إثبات الأسماء والصفات، وضده: التعطيل والنفي، والتجهم. فهذا التوحيد يقابله التعطيل.
فاليقين هو الوقوف على ما قام بالحق من أسمائه وصفاته؛ ونعوت كماله؛ وتوحيده؛ وهذه الثلاثة أشرف علوم الخلائق: علم الأمر والنهي؛ وعلم الأسماء والصفات والتوحيد؛ وعلم المعاد واليوم الآخر، والله أعلم.
الدرجة الثانية: عين اليقين: ما استغنى به صاحبه عن طلب الدليل لأن الدليل يُطلب للعلم بالمدلول، فإذا كان المدلول مُشاهَدًا له، فلا حاجة حينئذ للاستدلال.
والفرق بين علم اليقين وعين اليقين: كالفرق بين الخبر الصادق والعيان. وحق اليقين: فوق هذا.
الدرجة الثالثة: حق اليقين: هذه الدرجة لا تنال في هذا العالم إلا للرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؛ فإن نبينا صلى الله عليه وسلم رأى بعينه الجنة والنار، وموسى عليه السلام سمع كلام الله منه إليه بلا واسطة؛ وكلمه تكليمًا؛ وتجلى للجبل وموسى ينظر، فجعله دكًا هشيمًا.
نعم يحصل له حق اليقين من مرتبة؛ وهي ذوق ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من حقائق الإيمان المتعلقة بالقلوب وأعلمها؛ فإن القلب إذا باشرها وذاقها صارت في حقه حق يقين.