شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 319

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وقال سفيان الثوري رَحِمَهُ اللَّهُ: «لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطارت القلوب اشتياقًا إلى الجنة، وخوفًا من النار».

وقال أحمد بن حرب رَحِمَهُ اللَّهُ في شأن أثر العلم بالجنة والنار علمَ يقين: «يا عجبًا لمن يعرف أن الجنة تُزيَّن فوقه، والنار تُسَعَّر تحته؛ كيف ينام بينهما؟!».

- وكل الناس (يعلمون) أنهم يموتون، لكن يقينهم بالموت ضعيف أو منعدم، وبالتالي لا يطبع مجرد (العلم) به أثرًا على سلوكهم، فلا يستحثهم على الاستعداد للموت، وكثرة ذكره، ومن هنا كان (علمهم) بالموت أشبه بشك لا يقين فيه، ولا يزالون منهمكين في إصلاح الدنيا -مع الغفلة عن الآخرة- كأنهم لن يموتوا أبَدًا، ومن هنا قال الحسن البصري رَحِمَهُ اللَّهُ: «ما رأيت يقينًا لا شك فيه؛ أشبه بشكٍّ لا يقينَ فيه؛ من الموت».

@@ هو الموت ما منه ملاذٌ ومهربٌ... متى خُطَّ ذا عن نعشه ذاك يركبُ

@@ نشاهد ذا عين الييقين حقيقةً... عليه مضى طفل وكهل وأشيبُ

@@ ولكن على الران القلوبُ كأننا... بما قد علمناه يقينًا نكذِّبُ

@@ نؤمِّل آمالًا ونرجو نتاجَهَا... وعدُّ الردى مما تُرَجِّيه أقربُ

إن «اليقين» بالموت يدفع إلى العمل للآخرة، والتجافي عن دار الغرور، ومحاسبة النفس، وتجديد التوبة، وإيقاظ العزم على الاستقامة.

عن البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بينا نحن مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ بصر بجماعة فقال: «علام اجتمع عليه هؤلاء؟» قيل: «على قبر يحفرونه»، قال: ففزع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا عليه، قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بلَّ الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا، قال: «أي إخواني! لمثل هذا اليوم فأعِدُّوا»(۱).

______

(۱) أخرجه البخاري في «التاريخ»، وابن ماجه، وأحمد، وحسنه في «الصحيحة» رقم [١٧٥١].

الصفحة السابقة الصفحة التالية