الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 320
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: «أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث: أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وذاحك بملء فيه، وهو لا يدري أأرضى الله أم أسخطه، وأبكاني فراق الأحبة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحزبه، وهَوْلُ الْمَطْلَعِ عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي الله، يوم تبدو السريرة علانية، ثم لا يدري إلى الجنة أو إلى النار».
وقيل لبعض الزهاد: «ما أبلغ العظات؟» قال: «النظر إلى الأموات»، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأوزاعي: «أما بعد، فإنه من أكثر ذكر الموت، رضي من الدنيا باليسير».
وقال الدقاق: «من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوجل بثلاثة: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة».
وقال اللبيدي: وجدت بعد موت أبي إسحاق الجبنياني رَحِمَهُ اللَّهُ رقعة تحت حصیره مكتوبة بخطه: رجل وقف له هاتف، فقال له: «أحسِن، أحسن عملك، فقد دنا أجلك»، فقال لي ولده عبد الرحمن: «إنه كان إذا قصَّر في العمل، أخرج الرقعة، فنظر فيها، ورجع إلى جِدِّه»(١).
@@ ما زال يلهج بالرحيل وذكره... حتى أناخ بـبـابـه الجَـمَّــالُ
@@ فأصابه مستيقظًا متشمِّرًا... ذا أُهْـبـةٍ لم تُـلْهِـمِ الآمَـالُ
وفيما يلي نعرض لنماذج -على سبيل المثال لا الحصر- لأثر اليقين في الحث على الأعمال الصالحة:
- كان عبد الله بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يصلي على الجنازة ثم ينصرف، فلما بلغه قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا حتى يُصَلَّى عليها فله
______
(١) «ترتيب المدارك» (٢/ ٥١٦).