الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 329
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فيه شيئًا يرد البصر، إلا أهبًا(١) ثلاثة، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يُوَسّعَ على أمتك، فقد وَسّع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسًا، ثم قال: «أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ أولئك قوم عُجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، فقلت: استغفر لي يا رسول الله».
وفي رواية: «وإنه لعلى حصير، ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، وإن عند رجليه قَرَظًا(٢) مصبورًا(٣)، وعند رأسه أهب معلقة؛ فرأيت أثر الحصير في جنبه، فبكيت، فقال: «ما يبكيك؟» فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله؟! فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟!»(٤).
ومن ثمرات اليقين: الجود والسخاء في النفقة في سبيل الله:
قال الله تعالى: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ﴾ [الذاريات: ٢٢، ٢٣].
وقال سبحانه: ﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: ٣٩].
كان الحسن البصري يقول: «من أيقن بالخَلَف؛ جاد بالعطية».
وعن أنس رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعطها إياه بنخلة في الجنة، فأبى»(٥)، فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي. ففعل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي. قال: فاجعلها له؛
______
(١) الأهب: أكياس من جلد غير مدبوغ.
(٢) القرظ: ورق السلم يُدبغ به.
(٣) مصبورًا أو مضبورًا: مجموعًا.
(٤) رواه مسلم [١٤٧٩] (٢/ ١١٠٥-١١١٣).
(٥) قوله: «فأبى» قال السندي: قيل: كان قوله صلى الله عليه وسلم ذاك شفاعة لا أمرًا، وإلا عصى بخلافه.