الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 339
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
هل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صادق أم كاذب؟ ولا سمع قط سامع في الهوس والمناقضة، والاستخفاف بالحقائق، بأقبح من قول هؤلاء: إنه لا يصح الإيمان إلا بالكفر، ولا يصح التصديق إلا بالجحد، ولا يُوصَّل إلى رضاء الله عَزَّ وَجَلَّ إلا بالشك فيه، وأن من اعتقد موقنًا بقلبه وبلسانه أن الله تعالى ربه لا إله إلا هو، وأن محمدًا رسول الله، وأن دين الإسلام دين الله الذي لا دين غيره؛ فإنه كافر مشرك. اللهم إنا نعوذ بك من الخذلان. فوالله لولا خذلان الله تعالى الذي هو غالب على أمره ما انطلق لسان ذي مُسْكَةٍ بهذه العظيمة، وهذا يكفي من تكلف النقض لهذه المقالة الملعونة، ومن بلغ هذا المبلغ حَسُنَ السكوت عنه، ونعوذ بالله من الضلال.
ثم نقول لهم: أخبرونا عن هذا الذي أوجبتم عليه الشك في الله فرضًا والشك في صحة النبوة والرسالة؛ كم تكون هذه المدة التي أوجبتم عليه في البقاء شاكًا مستدلًا طالبًا للدلائل؟ وكيف إن لم يجد في قريته أو مدينته ولا في إقليمه شيئًا للدلائل فرحل طالبًا للدلائل فاعترضته أهوال ومخاوف، وتعذر بحر أو برد أو مرض، فاتصل له ذلك ساعاتٍ وأيامًا وجُمَعًا وشهورًا وسنين. ما قولكم في ذلك؟
فإن حَدُّوا في المدة يومًا أو يومين أو ثلاثة؛ أو أكثر من ذلك، كانوا متحكّمين بلا دليل، وقائلين بلا هدى من الله تعالى. ولم يعجز أحد عن أن يقول في تحديد تلك المدة بزيادة، أو نقصان، ومن بلغ هاهنا فقد ظهر فساد قوله.
وإن قالوا: لا نجد في ذلك حدًّا قلنا لهم: فإن امتد كذلك حتى يموت أو مات في مدة استدلاله التي حددتم له؛ وهو شاك في الله تعالى، وفي النبوة، أيموت مؤمنًا وتجب له الجنة أم يموت كافرًا وتجب له النار..؟
فإن قالوا: بل يموت مؤمنًا وتجب له الجنة، أَتَوَا بأعظم الطوام، وجعلوا الشُّكَّاك في الله -الذين هم عندهم شكاك- مؤمنين من أهل الجنة؛ وهذا كفر محض، وتناقض