شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 340

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

لا خفاء به، وكانوا مع ذلك قد سمحوا في أن يبقى المرء دهره كله شاكًا في الله عَزَّ وَجَلَّ، وفي النبوة والرسالة.

قلنا لهم: لقد أمرتموه بما فيه هلاكه، وأوجبتم عليه ما فيه دماره، وما يفعل الشيطان إلا هذا في أمره بما يؤدي إلى الخلود في النار.

وإن قالوا: بل هو في حكم أهل الفترة.

قلنا لهم: هذا باطل؛ لأن أهل الفترة لم تأتهم النّذارة ولا بلغ إليهم خبر النبوة، والنقص إنما جاء في أهل الفترة، ومن زاد في الخبر ما ليس فيه فقد كذب على الله عَزَّ وَجَلَّ(١).

٣- وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت: ٦٧١هـ):

قال رَحِمَهُ اللهُ في سياق ذم لعلم الكلام: «ولو لم يكن في الكلام شيء يُذَمُّ به إلا مسألتان هما من مبادئه؛ لكان حقيقًا بالذم، وجديرًا بالترك.

إحداهما: قول طائفة منهم: إن أول الواجبات الشك في الله تعالى(٢).

والثانية: قول جماعة منهم: إن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها، والأبحاث التي حرّروها، فلا يصح إيمانه؛ وهو كافر.

فيلزمهم على هذا تكفير أكثر المسلمين من السَّلف الماضين، وأئمة المسلمين، وأن من يبدأ بتكفيره أباه، وأسلافه، وجيرانه، وقد أُورِدَ على بعضهم هذا، فقال: (لا تُشَنِّع عليَّ بكثرة أهل النار)، أو كما قال. ثم إن من لم يقل بهاتين المسألتين من المتكلمين ردّوا على من قال بها بطرق النظر والاستدلال بناءً منهم على: أن هاتين المسألتين نظريتان، وهذا

______

(١) «الفصل» (٢/ ٣٤٢-٣٤٤).

(٢) وهو ما يلزم من القول بوجوب النظر أو القصد إلى النظر؛ بل صرّح به أبو هاشم الجبائي المعتزلي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية