الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 59
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ربا كانت الشجرة غائبة عنك، ولم يظهر أمامك إلا ثمارها. إذن فالثمرة التي هي الفرع تدل على الشجرة التي هي الأصل.. وربما كانت الثمرة غائبة عنك، وكانت الشجرة هي الماثلة أمامك، إذن فالشجرة التي هي الأصل تدل على الثمرة التي هي الفرع.
والاحتالان في المخلوقات والمصنوعات واردان، ولكن هل يرد الاحتمالان في المخلوق مع الخالق، في موجد الكون مع الكائنات؟
ولاحظ أننا عندما نقول: الخالق أو الموجد؛ نعني موجد كل شيء. والخالقٌ لكل شيء؛ ومن جملة الأشياء: العقل الذي به تُدرك، والنور الذي به تُبُصِر. ألا وإن هذا الخالق هو الله عَيَجَلٌ.
إذن فهل يرد الاحتمالان هنا أيضًَا على السواء، كما وردا في دلالة الأصل عل الفرع؛ والفرع على الأصل ضمن حدود المخلوقات؟ إذا تأملت. ستعلم أن الاحتمالين هنا غير متساويين.
ذلك لأنك عندما تبعث ببصرك في المكونات والمخلوقات لتتعرف عليهاء إنيا تدركها وتتعرف عليها بنور من الهداية الربانية، فبه تدركها وبه تراها وبه تسبر غورها.
إذن فدليلك الهادي إلى وجود المخلوقات وحقيقتها هو الله. فكيف ينقلب الدليل، وهو الله، ليصبح مدلولًا عليه؛ وينقلب المدلول عليه وهو هذه المصنوعات؛ ليصبح دالّ؟!
دعني أضعك من هذه الحقيقة أمام مثال:
رجل أقبل في ظلام ليل دامس إلى مصباح؛ فحمله ودخل به دارًا مظلمة، فرأى على ضوء المصباح أمتعة شتى؛ وأثانًا. وأطعمة ونقودًا.. ترى أيها كان الهادي الدال؛ وأيهما كان المهديٌّ إليه والمدلول عليه؟ هل في العقلاء من يجهل أن المصباح المضيء هو الدليل الهادي، وأن كل ما كشفته أشعة المصباح هو الَهْدِيٍّ إليه وهو المدلول عليه؟