الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 60
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
إنك بالله ترى الدنيا التي من حولك، وبالله تعقلها وتدرك ما تدرك من أسرارها؛ وهذا بعض من معنى قول الله عَنَتيَنٌ: أله را لسوت وا لض # [النور:©]، إذن فالله هو دليلك على كل ما سواه.... فأما المقربون أصحاب الشهود. فقد رأوا المصباح أولًا.. رأوا الله نور السماوات والأرض أولاء ثم إن رؤيتهم له بضّرتهم بالآثان بصّرتهم بمخلوقاته ومصنوعاته؛ بصّرتهم بآثاره، وقد أيقنوا أنه لولا المؤثر لما وجدت الآثار.. لولا الصانع لما وجدت المصنوعات؛ لولا النور الهادي لما انتكشف لك شيء من ظلمات المكرّنات.
أما الذين غرقوا بين سحب الآثار. وحجبوا أنفسهم بالصور عن المصوّر؛ فقد راحوا يبحثون عن المصباح بالأشياء التي كشفها لهم ضياء المصباح، وإنه كما ترى لشيءٌ مضحك.. ولكن تلك هي حال أولتك الذين نَسُوا الله الذي هو صاحب الوجود المطلق.... على أن البحث عن المصباح سعي مبرور على كل حال، إذ هو خير من الإعراض عنه ونسيانه؛ ومن ثم إنكار وجوده.
وهذا شأن عامة التائهين عن الله ببوارق الملهيات والمنسيات ورغائب الأهواء والشهوات، ويبدو أننا من هذا الفريق الثاني. فشأننا عندما نذكّر بوجود الله ونعرض الأدلة الناطقة بوجوده، أن نجعل جما عرقناه بنور الله وهدايته دليلا على وجوده.. نقول: إن المكونات مغموسة بظاهرة (العلة الغائية) التي تدل على التدبير والقصد، والتدبير لابد فيه من مدير ومدبّر الكون هو الله. ونتسى في غمار هذا الاستدلال أننا إنما أدركنا معنى العلة الغائية ودلالتها بنور من الهداية الربانية. أي فنحن بالله عرفنا ما نعتبره دليل عليه.