الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 61
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
نعود فنؤكد ما قلناه من أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعهاء فالذين لم تسن لهم الرقيُّ إلى مستوى الخْلّص من عباد الله، أولئك الذين عرفوا الله بل شاهدوه ببصيرتهم دونيا حاجة إلى برهان، لا حرج عليهم في أن يسلكوا مسالك الاستدلال على وجود الصانع عكَجَد وعلى أنه المدبر لشئون هذا الكون كله؛ ليس على الأعرج حرج في أن يستعين بالعصا.. والمأمول أن يشفيه الله ويستقيم في السير على قدميه. وعندكذ يتخ عنهاء إذ... يقول ابن عطاء الله في هذه الحكمة: (شتان بين من يستدل به)، أي بالله عََيَجَلَ على ما دونه من المكوّنات، (ويستدل عليه) أي: يستدل عل الله تعال با دونه من المكونات. ثم يوضح الفرق بينهما فيقول: (المستدل به عرف الحق لأهله؛ وأثبت الأمر من وجود أصله) أي فهو يتبع في ذلك مقتضى المنطق والعلم إذ ينطلق من الأصل إلى الفرع، ويستدل بالنبع على الجداول والسواقي المتفرعة منه. ثم يقول: (والاستدلال عليه؛ من عدم الوصول إليه) أي: إنما يحتاج إلى الأدلة على وجود الله من كان غائبًا عنه؛ غير واصل بالمعرفة والهداية إليه؛ فهو يحتاج إلى ما يوصله إليه ويعرّفه به من البراهين والأدلة والكونية المتفرعة عن وجوده. ثم يتابع فيقول: (وإلا فمتى غاب حتى يُستدَلٌ عليه؛ ومتى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه؟) أجل، فالبحث إنما يكون عن الغائب، وتلمّس الدلائل والآثار إنما يكون لمعرفة المجهول وتقريب البعيد. وجل الله عََبَجََّ عن أن يكون غائبًا أو بعيدًا. الفطرة الإنسانية شاهدة على قربه»؛ وحنين الروح إليه شاهدة على وجوده. وليس لأي منها منهما: الفطرة والروح؛ من حاجة إلى وساطة دليل أو
)١( «شرح الحكم العطائية» (1/ 00-741 8) بتصرف.