التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 11
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بالنهى وخوفاً من وعيده، كما قال طلق بن حبيب: « إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى. قالوا: وما التقوى؟ قال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ». وهذا من أحسن ما قيل فى حد التقوى، فإن كل عمل لا بد له من مبدأ وغاية، فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك، بل لا بد أن يكون مبدؤه محض الإيمان وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته وهو الاحتساب.
ولهذا كثيراً ما يقرن بين هذين الأصلين فى مثل قول النبى صلى الله عليه وسلم: « من صام رمضان إيماناً واحتساباً » (١). « ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً » (٢) ونظائره.
فققوله: « على نور من الله » إشارة إلى الأصل الأول وهو مصدر العمل والسبب الباعث عليه.
وقوله: « ترجو ثواب الله » إشارة إلى الأصل الثاني وهو الاحتساب، وهو الغاية التى لأجلها توقع العمل ويقصد به (٣).
وقال العلامة نعمان بن محمود الألوسى رحمه الله:
وفي تحفة الإخوان: التقوى امتثال الأوامر واجتناب النواهى لها ثلاث مراتب: الأولى التوقى من العذاب المخلد بالتبرى من الشرك وعليه قوله تعالى: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ﴾ [ الفتح: ٢٦ ].
______
(١) رواه البخارى (٤/ ١١٥) الصوم.
(٢) رواه البخارى (٤/ ٢٥٥) فضل ليلة القدر، ومسلم (٤٠/٦، ٤١) صلاة المسافرين.
(٣) الرسالة التبوكية بتحقيق أشرف عبد المقصود ونشر مكتبة التوعية الإسلامية (١٥، ١٧).