شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 12

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع وهو المعنى بقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾ [ الأعراف: ٩٦ ] وعلى هذا قول عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه: التقوى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فما رزق الله بعد ذلك فهو خير إلى خير.

الثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الله تعالى، وهذه هى التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ [ آل عمران: ١٠٢ ] وقال ابن عمر: أن لا ترى نفسك خيراً من أحد(١).

وقال الغزالى رحمه الله:

اعلم أولاً – بارك الله فى دينك وزاد فى يقينك – أن التقوى فى قول شيوخنا رحمهم الله هى تنزيه القلب عن ذنب لم يسبق منك مثله، حتى تحصل لك من قوة العزم على تركه وقاية بينك وبين المعاصى.

فإذن لما حصلت وقاية بين الععبد وبين المعاصى من قوة عزمه على تركها، وتوطين قلبه على ذلك، فيوصف حينئذ بأنه متق، ويقال لذلك التنزيه والعزم والتوطين: تقوى، والتقوى فى القرآن: تطلق على ثلاثة أشياء: أحدها بمعنى الخشية والهيبة قال الله تعالى: ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ [ البقرة: ٤١ ]، وقال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [ البقرة: ٢٨١ ] والثاني بمعنى الطاعة والعبادة قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ﴾

______

(1) غالية المواعظ ومصباح المتعظ وقبس الواوعظ (٢/ ٤٨) دار المعرفة. وقول ابن عمر رضى الله عنهما لا شك أنه يشير إلى نوع من التقوى وليست التقوى الكاملة، وأصح من ذلك أن يقال هو نوع من الزهد، وهو الزهد في النفس، والزهد في النفس أقصى غاية الزهد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية