التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 14
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لتركهم ما لا بأس به حذراً عma بأس (١).
فهذه أقوال العلماء في معنى التقوى وأقسامها ولا شك أن اسم التقوى يسع ما ذكر، وأحوال الناس معها لا تعارض ذلك، فمن الناس من يقى نفسه الخلود في النار، وذلك بالإقرار بالتوحيد وتصديق الرسول ﷺ، ولكنه لا يقى نفسه دخول النار بالكلية، فيفرط في الواجبات ويتلبس بالمخالفات، فهذا نوع من التقوى وإن كان في أدنى درجاتها، ولا يستحق صاحبها اسم المتقى بإطلاق، لأنه متعرض للعذاب مستحق للعقاب، إن لم تتداركه رحمة الله فإنه تعالى لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن الناس من يتقى الكفر وكبائر الذنوب ويداوم على طاعة الله عز وجل بفعل الواجبات وترك المحرمات من كبائر الذنوب إلا أنه لا يتورع عن الصغائر ولا يكثر من النوافلا.
فلا شك أنه أقرب للنجاة لقول الله عز وجل: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ﴾ [ النساء: ٣١ ] وقول النبى ﷺ: « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر » (٢) إلا أنه لم يأخذ الجنة الكاملة من النار، فلا بد أن يكون هناك من التقصير في الفرائض
______
(١) منهاج العابدين (٧٤، ٧٥) بتصرف - مكتبة الجندى. والحديث رواه الترمذى (٢٧٨/٩)، القيامة وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن مااجة (٤٢١٥) الزهد، والحاكم (٣١٩/٤) الرقاق وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال الألباني: وهذا عجب منه فإن عبد الله بن يزيد لم يوثقه أحد وضعفه في بلوغ المرام (١٧٨) وضعيف ابن ماجة (٩٢٤).
(٢) رواه مسلم (١١٧/٣. ١١٨) الطهارة، والترمذى (١٤/٢. ١٥) الصلاة.