التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 15
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والوقوع في الصغائر التي يخشى من المداومة عليها التجرؤ على الكبائر، وليس له من نوافل الطاعات واجتناب الشبهات والمكروهات ما يكمل به تقوى العبد؛ لذا قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ [ آل عمران: ١٠٢ ] فالتقوى الحقيقية هي أن يجتهد العبد في ترك الذنوب كلها صغارها وكبارها، ويجتهد في الطاعات كلها الواجبات والنوافل ما استطاع، لعل كثرة النوافل تعوض ما قد يعرض من تقصير واجتناب الصغائر يجعل بين العبد وبين الكبائر جُنَّةً حصينةً كما قال عز وجل: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ التغابن: ١٦ ] فمثل هذا يستحق اسم المتقى، واجتهاده في الطاعات كلها من الواجبات والنوافل وترك المعاصي ما استطاع من كبائر وصغائر وترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس هو التقوى التي دارت عليها أقوال السلف.
قال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقى الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً، يكون حجاباً بينه وبين الحرام، فإن الله قد بين للعباد الذى يصيرهم إليه فقال: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ [ الزلزلة: ٧ - ٨ ] فلا تحقرن شيئاً من الخير أن تفعله ولا شيئاً من الشر أن تتقيه.
قال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.
وقال الثورى: إنما سموا متقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى.
وقال موسى بن أعين: المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا فى الحرام فسماهم الله متقين.