شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 42

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال المناوي: « قدم السر لأن تقوى الله فيه أعلى درجة من العلَن لما يخاف من شوب رؤية الناس، وهذه درجة المراقبة، وخشيته فيهما تمنع من ارتكاب كل منهى، وتحثه على فعل كل مأمور، فإن حصل للعبد غفلة عن ملاحظة خوفه وتقواه فارتكب مخالفة مولاه لجأ إلى التوبة ثم داوم الخشية » (١).

وسئل النبى ﷺ عن الإحسان فى الحديث المسمى بأم السنة فقال ﷺ: « أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » (٢).

قال النووى رحمه الله: « هذا من جوامع الكلم التى أُوتيها ﷺ، لأنا لو قدرنا أن أحداً قام فى عبادة وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى، لم يترك شيئاً مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتميمها على أحسن وجوهاً إلا أتى به، فقال ﷺ: اعبد الله فى جميع أحوالك كعبادتك فى حال العيان، فإن التميم المذكور فى حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى عليه، فلا يققدم العبد على تقصير فى هذا الحال للاطلاع عليه، وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد، فينبغي أن يعمل بمقتضاه، فمقصود الكلام الححث على الإخلاص فى العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى فى إتمام الخضوع والخضوع وغير ذلك، وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعاً من تلبسه بشيء من النقائص احتراماً لهم واستحياءً منهم، فكيف بمن لا يزال الله مطلعاً عليه فى سره وعلانيته » (٣).

______

(١) فيض القدير (٣٠٧/٣).

(٢) رواه البخارى (١١٤/١) الإيمان، مسلم (١٥٧/١، ١٥٨) الإيمان، والترمذى (٧٧/١٠، ٧٨) الإيمان، وأبو داود (٤٦٧٠) السنة، والنسائى (٩٧/٨) الإيمان.

(٣) شرح النووى على صحيح مسلم (١٥٧/١، ١٥٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية