التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 43
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقال ابن رجب رحمه الله:
يشير إلى أن العبد يعبد الله تعالى على هذه الصفة وهو استحضار قربه، وأنه بين يديه كأنه يراه، وذلك يوجب الخشية والهيبة والتعظيم، كما جاء في رواية أبي هريرة: « أن تخشى الله كأنك تراه » ويوجب أيضاً النصح فى العبادة وبذل الجهد فى تحسينها وإتمامها وإكمالها، وقد وصى النبي ﷺ جماعة من الصحابة بهذه الوصية.
وقوله ﷺ: « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » قيل: إنه تعليل للأول؛ فإن العبد إذا أمر بمراقبة الله تعالى فى العبادة واستحضار قربه من عبده حتى كأن العبد يراه فإنه قد يشق ذلك عليه، فيستعين على ذلك بإيمانه بأن الله يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره، ولا يخفى عليه شيء من أمره فإذا تحقق هذا المقام سهل عليه الانتقال إلى المقام الثاني، وهو دوام التحقق بالبصيرة إلى قرب الله من عبده ومعيته حتى كأنه يراه، وقيل: بل هو إشارة إلى أن من شق عليه أن يعبد الله كأنه يراه فليعبد الله على أن الله يراه ويطلع عليه فليستحى من نظره إليه، كما قال بعض العارفين: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك، وقال بعضهم: خف الله على قدر قدرته عليك، واستحى من الله على قدر قربه منك ⦰(١)⦰.
وصفوة الكلام أن يققال مما يعين على التقوى التدرب على مراقبة الله عز وجل وإحساس القلب بقربه واطلاعه، فيستحى العبد عند ذلك من المعصية ويبذل جهده فى أداء الطاعة على أحسن وجوها، وهذه بعض الآثار فى تقرير هذا المعنى:
____________________
(١) جامع العلوم (٣٣، ٣٤) باختصار