التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 45
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
۳ - ومما يعين على التقوى معرفة ما في سبيل الحرام من المفاسد والآلام
فليس في الدنيا والآخرة شرّ وداءٌ إلا وسببه الذنوب والمعاصي، قال ابن القيم رحمه الله: « فما الذى أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب.
وما الذى أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع وبُدِّل بالقرب بعداً، وبالرحمة لعنة، وبالجنة ناراً تلظى، فهان على الله غاية الهوان، وسقط من عينه غاية السقوط، فصار قَوّاداً لكل فاسق ومجرم، رضى لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة، فعياذاً بك اللهم من مخالفة أمرك، وارتكاب نهيك.
وما الذى أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رُؤوس الجبال. وما الذى سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على سطح الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وحروثهم، وما الذى أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم؟ وما الذى رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعهم حجارة من سجيل، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم، ولإخوانهم أمثالها وما هي من الظالمين ببعيد، وما الذى أرسل على قوم شعيب سحاب