شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 48

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

هو العبد يهوى المعصية فيذكر مقام ربه عليه في الدنيا ومقامه بين يديه في الآخرة فيتركها لله.

وقد أخبر الله عز وجل أن اتباع الهوى يضل عن سبيله فقال الله تعالى: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ ص: ٢٦ ]

وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى من الله أنه أظلم الظالمين فقال الله عز وجل: ﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ القصص: ٥٠ ]

وجعل سبحانه المتبع قسمين لا ثالث لهما: إما ما جاء به الرسول ﷺ وإما الهوى: فمن اتبع أحدهما لم يمكنه اتباع الآخر (٢).

وقال ابن الجوزي رحمه الله: « الحذر الحذر من المعاصي فإنها سيئة العواقب، والحذر من الذنوب خصوصاً ذنوب الخلوات، فإن المبارزة الله تعالى تسقط العبد من عينه سبحانه، ولا ينال لذة المعاصي إلا دائم الغفلة، فأما المؤمن اليقظان فإنه لا يلتذ بها، لأن عند التذاذه يققف بإزائه علمه بتحريمها، وحذره من عقوبتها، فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهى - وهو الله - فيتنغص عيشه في حال التذاذه، فإن غلبه سكر الهوى كان القلب متنغصاً بهذه المراقبات، وإن كان الطبع في شهوته فما هي إلا لحظة ثم خزى دائم وندم ملازم وبكاء متواصل وأسف على ما كان مع طول

______

(١) روضة المحبين (٤٠١ - ٤٠٢) باختصار.

(٢) السابق (٤٠٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية