التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 49
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الزمان، حتى لو تيقن العفو وقف بإزائه حذر العتاب.
فأفٍ للذنوب ! ما أقبح آثارها؟ وأسوأ أخبارها؟ ولا كانت شهوة لا تنال إلا بمقدار قوة الغفلة » (١).
وقال ابن القيم رحمه الله: « واعلم أن الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة، فإن الشهوة إما أن توجب ألماً وعقوبة، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، وإما أن تضيع وقتاً إضاعته حسرةً وندامةً، وإما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمه، وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير من ذهابه، وإما أن تضع قندراً قيامُه خير من وضعه، وإما أن تسلب نعمةً بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة » (٢).
وخلاصة هذا الفصل أن للناس فى ترك المعاصى والتورع عنها دوافع متعددة:
* منهم من يدفعه عن المعصية محبة الله عز وجل وإجلاله أن يخالف أمره ويرتكب نهيه كما قال بعضهم: وددت أن جلدي قرض بالمقراض وأن هؤلاء الخلق أطاعوا الله عز وجل، وهذه أعلى مراتب الخشية وأغلى دوافع التقوى.
* ومن الناس من يدفعه عن المعصية الرغبة في دار القرار وما فيها من نعيم مقيم للأبرار، قال النبى صلى الله عليه وسلم: « من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب » (٣).
______
(1) صيد الخاطر (١٢٩) بتصرف.
(2) الفوائد (۱۸۲ - ۱۸۳) دار الدعوة.
(3) رواه مسلم (١٧٣/١٣) الأشرة بهذا اللفظ، والبخاري (۳۰/۱۰) الأشربة وممالك في الموطأ (٨٤٦/٢) الأشربة، وأبو داود (٣٦٦٢) الأشربة والترمذي (٤٨/٨) الأشربة والنسائي (۳۱۸/۸) الأشربة.