شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 54

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال أبو الفرج ابن الجوزى: ( إنما يدخل إبليس على الناس بقدر ما يمكنه، ويزيد تمكنه منهم ويقل على مقدار يقظتهم وغفلتهم وجهلهم وعلمهم، واعلم أن القلب كالحصن، وعلى ذلك الحصن سور، وللسور أبواب، وفيه ثُلْمٌ (١)، وساكنه العقل، والملائكة تتردد إلى الحصن، وإلى جانبه ربض (٢) فيه الهوى، والشياطين تختلف إلى ذلك الربض من غير مانع، والحارس قائم بين أهل الحصن وأهل الربض، والشياطين لا تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة الحارس والعبور من بعض الثلم، فينبغي للحارس أن يعرف جميع أبواب الحصن الذى قد وكل بحفظه وجميع الثلم، وأن لا يفتر عن الحراسة لحظة فإن العدو ما يفتر، قال رجل للححسن البصرى: أينام إبليس؟ قال: لو نام لوجدنا راحة، وهذا الحضن مستنير بالذكر مشرق بالإيمان، وفيه مرآة صقيلة يتراءى فيها صور كل ما يمر به، فأول ما يفعل الشيطان فى الربض إكثار الدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة، وكمال الفكر يرد الدخان، وصقل الذكر يجلو المرآة، وللعدو حملات فتارة يحمل فيدخل الحصن فيكر عليه الحارس فيخرج، وربما دخل فَغَاثَ (٣)، وربما أقام لغفلة الحارس، وربما ركدت الريح الطاردة للدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة فيمر الشيطان ولا يدرى به، وربما جرح الحارس لغفلته وأسر واستخدم (٤).

واعلم أن أول ما يغوى به الشيطان ابن آدم الوساوس التى يوسوس بها إليه، كما قال تعالى آمراً بالاستعاستة بالله عز وجل من وساوسه: ﴿ قُلْ

______

(١) جمع ثلمة وهى موضع الكسر من القدح.

(٢) المكان الذى يؤوى إليه.

(٣) غَاثَ: أى أفسد.

(٤) تلبيس إبليس (٣٧ - ٣٨) باختصار مكتبة المتنبى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية