شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 55

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴿ [سورة الناس ]

فإذا غفل القلب عن ذكر الله عز وجل جثم عليه الشيطان وأخذ يوسوس إليه بالذنوب والمعاصي، فإذا ذكر الله عز وجل واستعاذ به انخنس الشيطان وانقبض، وإذا كره ما وسوس به فإن ذلك محض الإيمان، عن أبي هريرة قال: جاء ناسٌ من أصحاب النبى ﷺ فأسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: « وقد وجدتموه؟ » قالوا: نعم قال: « ذلك صريح الإيمان » (1).

قال ابن القيم رحمه الله: « الوسوسة هي مبادىء الإرادة، فإن القلب يكون فارغاً من الشر والمعصية فيوسوس إليه ويخطر الذنب باله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوة، ويزينها له ويحسنها ويخيلها له فيخيال تميل نفسه إليه فتصير إرادة، ثم لا يزال يمثل ويخيل ويمنى ويشهى وينسى علمَه بضررها ويطوى عنه سوء عاقبتها فيحول بينه وبين مطالعته، فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذه بها فقط، وينسى ما وراء ذلك فتصير الإرادة عزيمة جازمة، فيشتد الحرص عليها من القلب، فيبعث الجنود في الطلب، فيبعث الشيطان معهم مدداً لها وعوناً، فإن فتروا حركهم، وإن وَنَوا أزعجهم كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ [ مريم: 83 ]

______

(1) رواه مسلم (١٥٣/١) الإيمان قال النووى رحمه الله: معناها استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلاً عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً وانتفت عنه الريبة والشكوك – النووى على صحيح مسلم (١٥٤/١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية