شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 70

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## ○ ومن صفاتهم أنهم يتحرون العدل ويحكمون به ○ ولا يحملهم بغض أحد على تركه

قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَن لَا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [ المائدة: ٨ ]

قال الزمخشري: لا يحملنكم بغضكم للمشركين على أن تتركوا العدل فتعْتَدوا عليهم بأن تنتصروا منهم وتشفوا بما في قلوبكم من الضغائن بارتكاب ما لا يحل لكم من مُثْلَةٍ أو قذف أو قتل أولاد أو نساء أو نقض عهد أو ما أشبه ذلك، ﴿ اعْدِلُوهُ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ نهاهم أولاً أن تحملهم البغضاء على ترك العدل، ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تأكيداً وتشديداً؛ ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله: ﴿ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ لكونه لطفاً فيها. وفيه تنبيه عظيم على وجوب العدل مع الكفار الذين هم أعداء الله إذا كان بهذه الصفة من القوة، فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه وأحبابه (١) وقد ثبت في الصحيحين عن النعمان بن بشير أنه قال: نحلنى أبى نحلاً فقالت أمى: لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله ﷺ فجاءه ليشهده على صدقنى فقال: « أَكُلُّ ولدك نحلت مثله؟ » قال: لا. فقال: « اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ». وقال: « إنى لا أشهد على جُورٍ ». قال: فرجع أبى فَرَدَّ تلك الصَّدَقَةَ (٢).

______

(١) تفسير الكشاف (٦١٢/١، ٦١٣) باختصار.

(٢) رواه البخاري (٢١١/٥) الهبة، (٢٥٨/٥) الشهادات، ومسلم (٦٧/١١) الهبة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية