التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 72
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هنا بالمؤمنين والصادقين على أقوال فقيل: هو خطاب لمن آمن من أهل الكتاب، وقيل ﴿ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ أى مع الذين خرجوا مع النبى ﷺ لا مع المنافقين، أى كونوا على مذهب الصادقين وسبيلهم. وقيل: هم المهاجرون لقول أبي بكر يوم السقيفة: إن الله سمانا الصادقين فقال ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ﴾ الآية ثم سماكم بالمفلحين فقال: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ ﴾ الآية. وقيل: هم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم. قال ابن العربي: وهذا القول هو الحقيقة والغاية التي إليها المنتهى، فإن هذه الصفة يرتفع بها النفاق في العقيدة والمخالفة في العمل، وصاحبها يقال له الصديق كأبي بكر وعمر وعثمان ومن دونهم على منازلهم وأزمانهم، وأما تفسير أبى بكر الصديق فهو يعم الأقوال كلها فإن جميع الصفات فيهم موجودة (١).
فلا شك أن من صفات المتقين أنهم يتهجون منهج الصحابة رضى الله عنهم، لأنهم أولى الناس بهذه الصفة التي أمرنا الله أن نكون مع أهلها، فقد شهد الله عز وجل لهم بالصدق، وشهد لهم رسوله ﷺ، فلا يجوز لأحد أن يلمزهم بشيء، أو يتهمهم بما برّأهم الله عز وجل منه ورسوله ﷺ، فالصحابة كلهم عدول، وظهرت فيهم من علامات الصدق والإيمان واليقين ما يجعل العاقل يقطع بتعديلهم، فمن تقوى الله عز وجل موالاتهم ومحبتهم ونصرتهم والاحتجاج بإجماعهم، وفهم الكتاب والسنة على منهجهم وطريقتهم، وبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم.
***
______
(١) الجامع لأحكام القرآن (٣١٢٨/٤) باختصار.