شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 74

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ومعنى ذلك أنهم يترկون كل ما يشكون فى حله فإن الحلال المحض

لا يحصل للمؤمن في قلبه منه شك، وإنما تسكن إليه النفس، ويشبه هذا

الحديث كذلك قوله ﷺ: « إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور

مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه

وعرضه، ومن وقع فى الشبهات وقع في الحرام » (1).

فالمتقون يتورعون عن الشبهات وعما يرتابون فيه مما ليس حلالاً بيناً،

وذلك أدعى أن يتورعوا عن الحرام البين، ومن اجترأ على الشبهة اجترأ

كذلك على الحرام، ففى رواية الصحيحين: « فمن ترك ما يشتبه عليه من

الإثم كان لما استبان أترك » يعنى: أن من ترك الإثم مع اشتباهه عليه فهو

أولى بتركه إذا استبان أنه إثم.

قال ابن رجب رحمه الله: « وههنا أمر ينبغى التفطن له وهو أن

التدقيق فى التوقف عن الشبهات إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها

وتشابهت أعماله فى التقوى والورع، فأما من يقع فى انتهاك المحرمات الظاهرة

ثم يريد أن يتورع عن شيء من دقائق الشبهة فإنه لا يحتمل له ذلك بل ينكر

عليه، كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق: يسألونني

عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: « هما

ريحانتا من الدنيا » (2).

______

(۱) رواه البخارى (١٢٦/١) الإيمان، مسلم (٢٧/١١) المساقاة والمزارعة، وأبو داود

(۲۳۱۳) البيوع، والترمذى (۱۹۸/۵، ۱۹۹) البيوع، وابن ماجه (٣٩٨٤)

الفتن، والدارمى (٢٤٥/٢)، وأحمد (٢٦٩/٤).

(۲) رواه البخارى (٩٥/٧) فضائل الصحابة، والترمذى (۱۹۳/۱۳) المناقب، قال ابن

الأثير: ( الريحان والريحانة ) الرزق والراحة، ويسمى الولد ريحاناً وريحانة لذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية