التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 76
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثمرات التقوى
ويختتم هذا البحث المعطار بذكر ثمرات التقوى العاجلة والآجلة
نسأل الله سعادة الأولى والآخرة فالتقوى هي أعظم سبب للسعادة في الدنيا
والآخرة، بل لا سعادة بدونها، لأن مدار التقوى على معرفة الله عز وجل
معرفة تشغل العبد بطاعته وذكره وشكره، وهذه من سعادة النفوس، وما
يترتب على ذلك من محبة الله عز وجل والرضا به وحسن التوكل عليه.
سعادة أعظم من السعادة الأولى، فالمتقون يسعدون بالطاعة وثمارها في
الدنيا، وشاهد هذه السعادة في نفس العبد أنه إذا وقع في معصية الله عز
وجل لضعف وازع التقوى كم يجد من حرج في صدره وضيق ووحدة بينه
وبين الله عز وجل وبينه وبين عباد الله المؤمنين، فلو حصلت له الدنيا
بحذافيرها لم تعوضه هذه الوحشة.
يقول ابن القيم رحمه الله واصفا من ذاق شيئاً من سعادة التقوى ثم
حرم ذلك:
« ومن ذاق شيئاً من ذلك طريقاً موصلاً إلى الله ثم تركها وأقبل على
إراداته وراحاته وشهواته ولذاته وقع في آثار المعاطب، وأودع قلبه سجون
المضايق، وعذب في حياته عذاباً لم يعذب به أحد من العالمين، فحياته عجز
وموت وكر وحسرة، ومعاده أسف وندامة، وقد فرط عليه
أمره وشتت عليه شمله، وأحضر نفسه الهموم والأحزان، فلا لذة الجاهلين،
ولا راحة العارفين، يستغيث فلا يغاث، ويشتكى فلا يشكى، فقد ترحلت
أفراحه وسروره مدبرة، وأقبلت آلامه وأحزانه وحسراته، فقد أبدل بأنسه