التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 77
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وحشة، وبعزه ذلاً، وبغناه فقراً، وبجمعيته تشتتاً، وأبعدوه فلم يظفر بقربهم، وأبدلوه مكان الأنس إنحاشاً، ذلك بأنه عرف طريقه إلى الله ثم تركها وناكب عنها مكباً على وجهه، فأبصر ثم عمى، وعرف ثم أنكر، وأقبل ثم أدبر، ودعى فما أجاب، وفتح له فولى ظهره للباب، قد ترك طريق مولاه، وأقبل بكليته على هواه، فلو نال بعض حظوظه وتلذذ براحاته وشئونه فهو مقيد القلب عن انطلاقه في فسيح التوحيد، وميادين الأنس ورياض المحبة، وموائد القرب، قد انحط بسبب إعراضه عن إلهه الحق إلى أسفل سافلين، وحصل في عداد الهالكين، فنار الحجاب تطلع كل وقت على فؤاده، وإعراض الكون عنه إذا أعرض عنه مولاه حائل بينه وبين مراده ١ إلى آخر ما ذكره رحمه الله فلا تستطيل ما ذكرناه والله يعصمونا من الزلل ويمن علينا بصالح القول والعمل، وكما رزقنا محبة الصالحين نسأله تعالى أن يرزقنا سلوك طريقهم وذوق حلاوة مواجيدهم، ونعوذ به من السلب بعد العطاء، ومن الحَوَر بعد الكور، وفى حدائق التقوى تنزه قلوبنا وجوارحنا برؤية ثمرات التقوى وبشارات المتقين، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.
******
___________________
(1) طريق الهجرتين (١٨٠) السلفية.