شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 80

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٣ - تيسر تعلم العلم النافع

قال الله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

[ البقرة: ٢٨٢ ]

قال العلامة محمد رشيد رضا: أى اتقوا الله فى جميع ما أمركم به ونهاكم عنه وهو يعلمكم ما فيه قيام مصالحكُم وحفظ أموالكم وتقوية رابطتكم، فإنكم لولا هدايته لا تعلمون ذلك، وهو سبحانه العليم بكل شيء. فإذا شرع شيئاً فإنما يشرعّه عن علم محيط بأسباب درء المفاسد وجلب المصالح لمن تبع شرعه، وكرر لفظ الجلالة لكمال التذكير وقوة التأثير ١.

وقال البيضاوي: كرر لفظ الجلالة في الجمل الثلاث لاستقلالها، فالأولى حث على التقوى، والثانية وعدُ بإنعامه، والثالثة تعظيم بشأنه، ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية.

___________________

(1) استدل الصوفية بهذه الآية الكريمة على ما يزعمون من حصول العلم اللدني، وأن ما يأتونه من رياضات وأوراد يكفى فى حصول ذلك العلم دون أن يأخذوا بأسباب العلم من طلبه وتعلمه، وقد قال النبي ﷺ: « إنما العلم بالتعلُّم » ذكره البخاري تعليقاً جزوماً وسياتي تخريجه إن شاء الله ويقولون فخرأ: أخذتم علمكم ميتاً عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحى الذي لا يموت. وقال بعضهم: أنتم تأخذون عن عبد الرزاق ونحن نأخذ عن الواحد الخلاق. وهذا ولا شك من جهلهم بالدين وفتح أبواب الشياطين، فيدعى من شاء ما يشاء ويقول: حدثني قلبي عن ربي. ولا شك أن من يوحى إليه بتكاليف شرعية يثبت له بذلك مرتبة النبوة، ورسولنا ﷺ خاتم النبيين ولفظ الآية لا يساعدهم على دعواهم فلم يقل الله عز وجل: واتقوا الله يعلمكم الله وإلا كان مفيداً لما قالوه. والعطف يقتضي المغايرة، والصحيح أن يقال: ييسر الله عز وجل للعبد أسباب التعلم إذا اتقى الله عز وجل، ويددل على ذلك أثر من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ومما يوضح ذلك الثمرة الرابعة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية