شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 81

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٤ - إطلاق نور البصيرة

قال الله تعالى:

﴿ إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ﴾ [ الأنفال: ٢٩ ]

قال العلامة محمد رشيد رضا: الفرقان فى اللغة هو الصصبح الذى يفرق بين الليل والنهار، ويسمى القرآن فرقاناً لأنه كالصبح يفرق بين الحق والباطل، وتقوى الله فى الأمور كلها تعطى صاحبها نوراً يفرق به بين دقائق الشبهات التى لا يعلمهن كثير من الناس، فهف تفيده علماً خاصاً لم يكن ليهتدى إليه لولاها، وهذا العلم هو غير العلم الذى يتوقف على التلقين كالشرع أصوله وفروعه، وهو ما لا تتحقق التقوى بدونه، لأنها عبارة عن العمل فعلاً وتركاً بعلم، فالعلم الذى هو أصل التقوى وسببها لا يكون إلا بالتعلم كما ورد فى الحديث: « العلم بالتعلم » (١).

وإذا علمت أن التقوى عمل يتوقف على العلم، وأن هذا العلم لا بد أن يؤخذ بالتعليم والتلقى، وأن العمل بالعلم من أسباب المزيد فيه، وخروجه من مضيق الإبهام والإجمال إلى فضاء الجلاء والتفصيل، فهمت المراد بالفرقان على عمومه، وعلمت أن أدعياء التصوف الجاهلين لا حظ لهم من ذلك العلم الأول، ولا من هذه التقوى التى هى أثره، ولا من هذا العلم الأخير الذى هو أثر العلم والتقوى جميعاً (٢).

____________________

(١) قال الحافظ: « إنما العلم بالتعلم » هو حديث مرفوع أيضاً أورده ابن أبى عاصم والطبرانى من حديث معاوية - ثم ذكره - وإسناده حسن إلا أن فيه مبهماً اعتضد بمجيئه من وجه آخر ( فتح البارى ١٦١/١١ ) وقال الألباني: رواه الخطيب في تاريخه (٢٧/٩) عن أبى هريرة مرفوعاً وحسنه وانظر الصحيحة رقم (٣٤٢).

(٢) باختصار وتصرف من تفسير المنار (٣/ ١٢٩ - ١٣١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية