الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 114
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-41 الواجبُ عَلَى المُفطِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ
وعن أحمد وبعض المالِكية يجب عَلَى الناسِ، وتمسكُوا بتركِ استفساره عن زمنِ إتاعِه هَلْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ أَوْ نِسيَان، وَ تَرْكُ الاستفصالِ في الفعْلِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ العمُومِ في القَوْلِ كَمَا اشْتُهِرَ.
وَالجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ حَالُهُ بِقَوْلِهِ:(هلَكْتُ ) وَ(احْتَرَقْتُ ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَامِدً ا عَارِ فً ا بِالتَّحْرِيمِ، وَأَيْضً ا فَدُخُولُ النِّسْيَانِ فِي الجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي غَايَةِ البُعْدِ، قَوْلُهُ:(وَوَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي) وَوَقَعَ في رِوَايَةِ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِمَا في أوَّلِ الحَدِيثِ «أنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ H»... الحَدِيثَ.
واستُدِلَّ بِهِ عَلَى إيجَابِ الكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صِيَامَهُ مُطْلَقً ا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ وَهُوَ قَوْلُ المَالِكِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الخِلافِ فِيهِ، وَالجُمْهُورُ حَمَلُوا قَوْلَهُ: «أَفْطَرَ» هُنَا عَلَى المقَيَّدِ في الرِّوَايَةِ الأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَوقعتُ عَلَى أَهْلِي» وكَأَنَّهُ قَالَ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ، وهو أولَى من دعْوى القرطُبي وغيره تعدُّدَ القِصَّةِ.
وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ الكَفَّارَةَ مُطْلَقً ا بِقِيَاسِ الآكِلِ عَلَى المُجَامِعِ بِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنِ انتِهَاكِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ، وَبِأَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الأَكْلِ فَسَدَ صَوْمُهُ كَمَا يَفْسُدُ صَوْمُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الجِمَاعِ بِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا.
وَقَدْ وَقَعَ في حَدِيثِ عَائِشَةَ نَظِيرُ مَا وَقَعَ في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمُعْظَمُ الرِّوَايَاتِ فِيهَا «وَطئْتُ » وَنَحْوُ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ سَاقَ مُسْلِمٌ إِسْنَادَهَا وَسَاقَ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مَتْنَهَا أَنَّهُ قَالَ:«أَفْطَرْتُ فِي رَمَضَانَ» وَالقِصَّةُ وَاحِدَةٌ ومخرجها متحدٌ فيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَفْطَرْتُ فِي رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «المَجْمُوعِ»:وَأَمَّا الكَفَّارَةُ وَالفِدْيَةُ في الإِفْطَارِ بِغَيْرِ الجِمَاعِ: فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ سِيرِينَ والنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ:تَجِبُ الكَفَّارَةُ العُظْمَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ المنذِرِ أيضا عن عطاءٍ والحَسَنِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمَالِكٍ.
وَالمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ: أنَّهُ يُوجِبُ الكَفَّارَةَ العُظْمَى في كُلِّ فِطْرٍ لمَعْصِيَةٍ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ المنذِرِ، وَحُكِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ:وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ؛ لأنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الكَفَّارَةِ إلاَّ فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ.
وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بإيجَابِ الكَفَّارَةِ في الجِمَاعِ وَمَا سِوَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ؛ لأنَّ الجِمَاعَ أَغْلَظُ وَلِهَذَا يَجِبُ بِهِ الحَدُّ فِي مِلْكِ الغَيْرِ وَلَا يَجِبُ فِيمَا سِوَاهُ فَبَقِيَ الأَصْلُ.وَقَالَ البَيْهَقِيُّ:وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ H فِي الفطْرِ بِالأَكْلِ شَيْءٌ.اهـ.
