شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 115

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## -41 الواجبُ عَلَى المُفطِرِ فِي نَهارِ رَمَضانَ

الصائُمُ في رَمَضانَ مُشْ رِفٌ عَلَى الغَرَقِ ونَحْوِهِ ولَمْ يُمْكِنْهُ تَخْلِيصُهُ إلاَّ بِالفِطْرِ لِيَتَقَوَّى فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ جَازَ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ويَلْزَمُهُ القَضَاءُ.

وَيَجِبُ الإمْسَاكُ عَلَى مُتَعَمِّدِ الإفْطَارِ فِي نَهَارِ صِيَامِ رَمَضانَ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّائِمِينَ، وهَذَا مِنْ خَوَاصِّ رَمَضانَ كَالكَفَّارَةِ، فَلاَ إمْسَاكَ عَلَى مُتَعَدٍّ بِالفِطْرِ فِي نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ كَمَا لاَ كَفَّارَةَ.

قُلْتُ:وأَوْجَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ القَضَاءَ وَالكَفَّارَةَ بِالأَكْلِ والشُّرْبِ.فَإِذَ ا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ غِذَاءً أَوْ دَوَاءً، طَائِعاً عَامِداً، بِغَيْرِ خَطَأٍ ولا إكْرَاهٍ ولا نِسْيَانٍ، أَفْطَرَ وعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ.

وَضَابِطُهُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ:وُصُولُ مَا فِيهِ صَلَاحُ بَدَنِهِ لِجَوْفِهِ، بِأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُؤْكَلُ عَادَةً عَلَى قَصْدِ التَّغَذِّي أَوْ التَّدَاوِي أَوْ التَّلَذُّذِ، أَوْ مِمَّا يَمِيلُ إِلَيْهِ الطَّبْعُ، وَتَنْقَضِي بِهِ شَهْوَةُ البَطْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَلَاحُ البَدَنِ، بَلْ ضَرَرُهُ.

وَشَرَطُوا أَيْضاً لِوُجُوبِ الكَفَّارَةِ:أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ لَيْلاً، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مُكْرَهاً، وَأَنْ لاَ يَطْرَأَ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ لاَ صُنْعَ لَهُ فِيهِ، كَمَرَضٍ.

وَشَرَطَ المَالِكِيَّةُ:أَنْ يَكُونَ إفْسَادُ صَوْمِ رَمَضَانَ خَاصَّةً، عَمْداً قَصْداً لِانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ.

وَيُوجِبُ الكَفَّارَةَ أَيْضاً فِي شُرْبِ الدُّخَانِ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ وَالمَالِكِيَّةِ ـ لأنَّهُ يَضُرُّ البَدَنَ، وَتَمِيلُ إِلَيْهِ بَعْضُ الطِّبَاعِ، وَتَنْقَضِي بِهِ شَهْوَةُ البَطْنِ ـ يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مُفَتِّرٌ وَحَرَامٌ، لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ Lقَالَتْ {:نَهَى رَسُولُ اللهِ Hعَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ} د (3686) حم (26094) وَحَسَّنَ الحَافِظُ إِسْنَادَهُ فِي «الفَتْحِ»، وَضَعَّفَ الأَلْبَانِيُّ لَفْظَ {وَمُفَتِّرٍ}.

وَدَلِيلُ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْداً عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ وَالمَالِكِيَّةِ، مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ I{أَنَّ رَسُولَ اللهِ Hأَمَرَ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً} فَإِنَّهُ عَلَّقَ الكَفَّارَةَ بِالإفْطَارِ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةَ حَالٍ لاَ عُمُومَ لَهَا، لَكِنَّهَا عُِّلْقَتْ بِالإفْطَارِ بِلَفْظِ الرَّاوِي عَامّاً، فَاعُتُبِرَ خصوصُ الإفْطَارِ لاَ بِاعْتِبَارِ الإفْطَارِ.

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْداً فِي نَهَارِ رَمَضانَ أَدَاءً، وَذَلِكَ لأنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الجِمَاعِ، وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ.وألأنَّهُ لاَ نَصَّ فِي إيجَابِ الكَفَّارَةِ بِهَذَا، ولا إجْمَاعَ.ولا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الجِمَاعِ؛ لأنَّ الحَاجَةَ إِلَى الزَّجْرِ عَنْهُ أَمَسُّ، والحِكْمَةَ فِي التَّعَدِّي بِهِ آكَدُ، وَلِهَذَا يَجِبُ بِهِ الحَدُّ إِذَا كَانَ مُحَرَّماً.وهَذَا هُوَ الأَرْجَحُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية