شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 117

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

H حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ:«أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»}(1).

فَأَمَّا الزَّوْجَةُ المَوْطُوءَةُ فَإِنْ كَانَتْ مُفْطِرَةً بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ صَائِمَةً وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا لِكَوْنِهَا نَائِمَةً، مَثَلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا.

وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَدَعَتْهُ لِلْجِمَاعِ وَمَكَّنَتْهُ طَائِعَةً مُرِيدَةً؛ لَزِمَهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي مَالِهَا (2).

(1) خ (1936،1937،2600،...)، م (1671)، جه (724)، ت (2390،2392)، د (1111)، حم (6905،7248،...) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ I.

(2) وَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِ صَوْمِ المَرْأَةِ بِالجِمَاعِ لأنَّهُ نَوْعٌ مِنْ المفْطِرَاتِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ؛ وَإِنَّمَا الخِلَافُ فِي وُجُوبِ الكَفَّارَةِ عَلَيْهَا:فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَهِيَ المَذْهَبُ عِنْدَ الحَنَابِلَةِ، وُجُوبُ الكَفَّارَةِ عَلَيْهَا أَيْضً ا، لأنَّهَا هَتَكَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ بِالجِمَاعِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ.

وَعَلَّلَ الحَنَفِيَّةُ وُجُوبَهَا عَلَيْهَا، بِأَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ هُوَ جِنَايَةُ الوِقَاعِ، وَقَدْ شَارَكَتْهُ فِيهَا، فَقَدْ وُجِدَ فَسَادُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِإِفْطَارٍ كَامِلٍ حَرَامٍ مَحْضٍ مُتَعَمَّدٍ، فَتَجِبُ الكَفَّارَةُ عَلَيْهَا بِدَلَالَةِ النَّصِّ، وَلَا يَتَحَمَّلُ الرَّجُلُ عَنْهَا؛ لأنَّ الكَفَّارَةَ عِبَادَةٌ أَوْ عُقُوبَةٌ، وَلَا يَجْرِي فِيهَا التَّحَمُّلُ.

وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الأَصَحُّ، وَرِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ:أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، لأنَّ النَّبِيَّ H أَمَرَ الوَاطِئَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، وَلَمْ يَأْمُرْ المَرْأَةَ بِشَيْءٍ، مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ ذَلِكَ مِنْهَا.وَأَنَّ الجِمَاعَ فِعْلُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ مَحَلُّ الفِعْلِ.وقَالَ النَّوَوِيُّ:والأصح عَلَى الجُمْلَةِ وجوب كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَيْهِ خَاصَّةً لِنَفْسِهِ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى المَرْأَةِ وَلَا يُلَاقِيَهَا الوُجُوبُ.وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ:تَجِبُ، وَيَتَحَمَّلُهَا الرَّجُلُ عَنْهَا فَصَقْطَ بَعْضُ الحَنَابِلَةِ بضعفها.

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ:أَنَّ الزَّوْجَ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُمَا، وَلَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ مِنْهَا بِأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ الحَنَابِلَةِ:إنْ أُكْرِهَتْ المَرْأَةُ عَلَى الجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حَتَّى مَكَّنَتْ الرَّجُلَ مِنْهَا لَزِمَتْهَا الكَفَّارَةُ، وَإِنْ غُصِبَتْ أَوْ أُتِيَتْ نَائِمَةً فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا.

وَقَالَ الصَّنْعَانِيُّ فِي «سُبُلِ السَّلَامِ»:هَذَا حُكْمٌ يَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ الَّتِي جَامَعَهَا الرَّجُلِ.وَأَمَّا المَرْأَةُ الَّتِي جَامَعَهَا فَقَدْ استَدَلَّ بِهَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَنَّهَا لَا تجب عَلَى الزَّوْجَةِ وَهُوَ الأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية