شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 120

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

=عِنْدَ الحَاكِمِ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ أَوْ رُدَّتْ.وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَابْنِ المنذِرِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ، وَإِسْحَاقُ:لَا يَصُومُ.وَقَدْ رَوَى حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ:لَا يَصُومُ إِلَّا فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ.

وَلَنَا أَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلَزِمَهُ صَوْمُهُ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِهِ الحَاكِمُ.وَكَوْنُهُ مَحْكُومًا بِهِ مِنْ شَعْبَانَ ظَاهِرٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَأَمَّا فِي البَاطِنِ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَزِمَهُ صِيَامُهُ كَالْعَدْلِ.

فَإِنْ أَفْطَرَ ذَلِكَ اليَوْمَ بِجِمَاعٍ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:لَا تَجِبُ؛ لأنَّهَا عُقُوبَةٌ، فَلَا تَجِبُ بِفِعْلِ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، كَالحَدِّ.وَلَنَا أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ، فَوَجَبَتْ بِهِ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، كَمَا لَوْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَلَا نُسَلِّمُ أنَّ الكَفَّارَةَ عُقُوبَةٌ، ثُمَّ قِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِوُجُوبِ الكَفَّارَةِ فِي السَّفَرِ القَصِيرِ، مَعَ وُقُوعِ الخِلَافِ فِيهِ.

وَلَا يُفْطِرُ إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّاضٍ وَلَا يُفْطِرُ إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّافٍ وَحْدَهُ (1)، فَإِنْ فَعَلَ وَجَامَعَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ دُونَ الكَفَّارَةِ؛ لأنَّهُ مُتَأَوِّلٌ، وَالاخْتِلَافُ العُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الإِفْطَارِ.

(1) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «المُغْنِي»:وَلَا يُفْطِرُ إِذَا رَأَاهُ وَحْدَهُ.وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ.وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ؛ لأنَّهُ يَتَيَقَّنُهُ مِنْ شَوَّالٍ، فَجَازَ لَهُ الأَكْلُ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ.

وَلَنَا؛ مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (:أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا المَدِينَةَ وَقَدْ رَأَيَا الهِلَالَ، وَقَدْ أَصْبَحَ النَّاسُ صِيَاماً.فَأَتَيَا عُمَرَ.فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا:أَصَائِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ:بَلْ مُفْطِرٌ.قَالَ:مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ:لَمْ أَكُنْ لِأَصُومَ وَقَدْ رَأَيْتُ الهِلَالَ.وَقَالَ لِلْآخَرِ، قَالَ:أَنَا صَائِمٌ.قَالَ:مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ:لَمْ أَكُنْ لِأَفْطِرَ وَالنَّاسُ صِيَامٌ.فَقَالَ لِلَّذِي أَفْطَرَ:لَوْلَا مَكَانُ هَذَا لَأَوْجَعْتُ رَأْسَكَ.ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ:أَنْ اخْرُجُوا)[قُلْتُ:إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ تَقَدَّمَ]، وَإِنَّمَا أَرَادَ ضَرْبَهُ لِإِفْطَارِهِ بِرُؤْيَتِهِ، وَدَفَعَ عَنْهُ الضَّرْبَ لِكَمَالِ الشَّهَادَةِ بِهِ وَبِصَاحِبِهِ.ولَوْ جَازَ لَهُ الفِطْرُ لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ، وَلَا تَوَعَّدَهُ.وَقَالَتْ عَائِشَةُ:إِنَّمَا يُفْطِرُ يَوْمَ الفِطْرِ الإِمَامُ وَجَمَاعَةُ المُسْلِمِينَ.

وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمَا، فَكَانَ إِجْمَاعاً، وَأَنَّهُ يَوْمٌ مَحْكُومٌ بِهِ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَجُزْ الفِطْرُ فِيهِ كَاليَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَفَارَقَ مَا إِذَا قَامَتْ البَيِّنَةُ، فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِهِ مِنْ شَوَّالٍ.وَقَوْلُهُمْ:إنَّهُ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ مِنْ شَوَّالٍ.قُلْنَا:لَا يَثْبُتُ اليَقِينُ؛ لأنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّائِي خُيِلَ إِلَيْهِ.

فَإِنْ رَآهُ اثْنَانِ، وَلَمْ يَشْهَدَا عِنْدَ الحَاكِمِ، جَازَ لِمَنْ سَمِعَ شَهَادَتَهُمَا الفِطْرُ، إِذَا عَرَفَ عَدَالَتَهُمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الفِطْرُ بِقَوْلِهِمَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ H: «فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» [صَحِيحٌ تَقَدَّمَ]، وَإِنْ شَهِدَا عِنْدَ الحَاكِمِ، فَرَدَّ شَهَادَتَهُمَا؛ لِجَهْلِهِ بِحَالِهِمَا، فَلِمَنْ عَلِمَ عَدَالَتَهُمَا الفِطْرُ بِقَوْلِهِمَا؛ لأنَّ رَدَّ الحَاكِمِ هَهُنَا لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَقُّفٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ.فَهُوَ كَالْوُقُوفِ عَنْ الحُكْمِ انْتِظَارًا لِلْبَيِّنَةِ =

الصفحة السابقة الصفحة التالية