شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 121

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٤٢- كَفَّارَةُ مَنْ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ

وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ، فَاسْتَدَامَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَجْرِ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ صِحَّةَ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ.

وَإِنْ جَامَعَ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ، أَوْ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ وَلَمْ تَكُنْ غَرَبَتْ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ جَامَعَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ، وَكَفَّارَةُ الصَّوْمِ عُقُوبَةٌ تَجِبُ مَعَ الْمَعْصِيَةِ فَلَا تَجِبُ مَعَ اعْتِقَادِ الْإِبَاحَةِ كَالْحَدِّ (١).

وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِذَلِكَ ثُمَّ جَامَعَ عَامِدًا:

وَجَبَ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ فَأَشْبَهَ إِذَا وَطِئَ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَيْلٌ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ نَهَارٌ،

بِخِلَافِ مَنْ تَعَمَّدَ أَنْ يُفْطِرَ بِالْأَكْلِ ثُمَّ جَامَعَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. كَمَا تَقَدَّمَ.

وَإِذَا أَصْبَحَ الْمُقِيمُ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّفَرَ رُخْصَةٌ لِلْإِفْطَارِ، وَقَدْ أَخَذَ بِهَا. وَكَذَا إِذَا أَصْبَحَ الصَّحِيحُ صَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ فَجَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ إِنْ قَصَدَ التَّرُخُّصَ.

لَكِنْ لَوْ أَفْسَدَ الْمُقِيمُ صَوْمَهُ بِجِمَاعٍ ثُمَّ سَافَرَ فِي يَوْمِهِ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَوْ الْمَرَضُ، أَوْ طَرَأَ الْحَيْضُ عَلَى الْمَرْأَةِ، لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ (٢).

______

= وَلِهَذَا لَوْ تَثَبَّتَتْ عَدَالَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ حُكِمَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحُدُهُمَا عَدَالَةَ صَاحِبِهِ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ، إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ الْحَاكِمُ، لِئَلَّا يُفْطِرَ بِرُؤْيَتِهِ وَحْدَهُ.

(١) رَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ: لَوْ أَكَلَ ظَانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ فَبَانَتْ طَالِعَةً.

(٢) قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمِمَّنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بِطَرَءَانِ الْجُنُونِ وَالْمَرَضِ وَالْحَيْضِ: مَالِكُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: تَسْقُطُ وَأَسْقَطَهَا زُفَرُ بِالْحَيْضِ وَالْجُنُونِ دُونَ الْمَرَضِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالسَّفَرِ إِلَّا ابْنَ الْمَاجِشُونِ فَأَسْقَطَهَا بِهِ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية