الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 122
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-43 وَوَطْءُ المَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ، وَاللِّوَاطُ كَالْوَطْءِ فِي الفَرْجِ
وَوَطْءُ المَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ، وَاللِّوَاطُ كَالْوَطْءِ فِي الفَرْجِ:
في جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِفْسَادِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ القَضَاءِ وَالكَفَّارَةِ؛ لأنَّ جَمِيعَ الجِمَاعِ وَطْءٌ، وَأَنَّ الجَمِيعَ فِي إِيجَابِ الصَّوْمِ وَإِيجَابِ الكَفَّارَةِ وَإِيجَابِ الحَدِّ سَوَاءٌ.وَكَذَا إِتْيَانُ البَهِيمَةِ.
وَالوَطْءُ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءُ أَمَتِهِ وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ وَالكَافِرَةِ وَسَائِرِ النِّسَاءِ سَوَاءٌ فِي إِفْسَادِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ القَضَاءِ وَالإِمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.
-44 وَمَنْ وَطِئَ وَطْءًا يُوجِبُ الكَفَّارَةَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الكَفَّارَةِ:
ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ؛ فَإِذَا قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا؛ لأنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ دَامَ عَجْزُهُ سَقَطَتْ عَنْهُ (1).
(1) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «المُغْنِي»:وَإِنْ عَجَزَ عَنْ العِتْقِ وَالصِّيَامِ وَالأَطْعَامِ، سَقَطَتْ الكَفَّارَةُ عَنْهُ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الأَعْرَابِيَّ لَمَّا دَفَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ H التَّمْرَ، وَأَخْبَرَهُ بِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، قَالَ:«أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ أُخْرَى.وَهَذَا قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ:لَا بُدَّ مِنْ التَّكْفِيرِ، وَهَذَا خَاصٌّ لِذَلِكَ الأَعْرَابِيِّ، لَا يَتَعَدَّاهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ H بِإِعْسَارِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ العَرَقَ، وَلَمْ يُسْقِطْهَا عَنْهُ، وَلأنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاجِبَةٌ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِالعَجْزِ عَنْهَا، كَسَائِرِ الكَفَّارَاتِ.وَهَذَا رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ.وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالمَذْهَبَيْنِ.
وَلَنَا:
الحَدِيثُ المَذْكُورُ، وَدَعْوَى التَّخْصِيصِ لَا تُسْمَعُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.
وَقَوْلُهُمْ:إنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ H بِعَجْزِهِ فَلَمْ يُسْقِطْهَا.قُلْنَا:قَدْ أَسْقَطَهَا عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ H، وَلَا يَصِحُّ القِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الكَفَّارَاتِ؛ لأنَّهُ اطِّرَاحٌ لِلنَّصِّ بِالقِيَاسِ، وَالنَّصُّ أَوْلَى، وَالاعْتِبَارُ بِالعَجْزِ فِي حَالَةِ الوُجُوبِ، وَهِيَ حَالَةُ الوَطْءِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ:وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْقَوْلِ بِسُقُوطِهَا بِحَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ؛ لأنَّهُ H قَالَ:«أَطْعِمْ أَهْلَكَ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الكَفَّارَةَ لَا تُصْرَفُ إِلَى الأَهْلِ.
