الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 123
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَإِذَا نَسِيَ تَبْيِيتَ النِّيَّةِ وَجَامَعَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مُعْتَقِدًا بُطْلَانَ صَوْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ؛ وَعَلَيْهِ القَضَاءُ.
وَإِذَا وَطِئَ الصَّائِمُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَقَالَ:جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ:فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ؛ لِقُرْبِ إِسْلَامِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ، وَلَوْ قَالَ:عَلِمْتُ تَحْرِيمَهُ وَجَهِلْتُ وُجُوبَ الكَفَّارَةِ، لَزِمَتْهُ الكَفَّارَةُ.
وَإِذَا كَفَّرَ بِالإِطْعَامِ فَهُوَ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُونَ أَهْلَهُمْ (1).لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَجْبَةٌ مُشْبِعَةٌ.
=وَقَالَ الجُمْهُورُ:حَدِيثُ الأَعْرَابِيِّ دَلِيلٌ لِثُبُوتِهِمَا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ العَجْزِ عَنْ جَمِيعِ الخِصَالِ؛ لأنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ H عَجْزَهُ عَنْ جَمِيعِ الخِصَالِ ثُمَّ مَلَّكَهُ النَّبِيُّ H العَرَقَ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَدَاءِ الكَفَّارَةِ لِقُدْرَتِهِ الْآنَ عَلَيْهَا، فَلَوْ كَانَتْ تَسْقُطُ بِالعَجْزِ لَمَا أَمَرَهُ بِهَا.
وَأَمَّا إِطْعَامُهُ أَهْلَهُ فَلَيْسَ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الكَفَّارَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الطَّعَامَ صَارَ مِلْكًا لَهُ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا عَنْهَا، فَلَمَّا ذَكَرَ حَاجَتَهُ إِلَيْهِ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ لَا عَنْ الكَفَّارَةِ، وَبَقِيَتْ الكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ وَتَأْخِيرُهَا لِمِثْلِ هَذَا جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ.فَإِنْ قِيلَ:لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَبَيَّنَهَا لَهُ S فَالجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَهَا لَهُ بِقَوْلِهِ:Hتَصَدَّقْ بِهَذَا بَعْدَ إِعْلَامِهِ بِعَجْزِهِ، فَفَهِمَ الأَعْرَابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ هَذَا أَنَّهَا بَاقِيَةً عَلَيْهِ.
(وَالثَّانِي) أَنَّ تَأْخِيرَ البَيَانِ إِلَى وَقْتِ الحَاجَةِ جَائِزٌ، وَهَذَا لَيْسَ فِي وَقْتِ الحَاجَةِ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ تَأْوِيلِ الحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ المُحَقِّقُونَ وَالأَكْثَرُونَ.
(1) قَالَ النَّوَوِيُّ:إِذَا كَفَّرَ بِالإِطْعَامِ:فَهُوَ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ، سَوَاءٌ البُرُّ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَغَيْرُهَا.
وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «المُغْنِي»:وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يُطْعَمُ كُلُّ مِسْكِينٍ:
فَذَهَبَ أَحْمَدُ:إِلَى أَنَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، فَيَكُونُ الجُمْهُورُ ثَلَاثِينَ صَاعاً.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:مِنْ البُرِّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ صَاعٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ H فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ {:فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ}. [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (2213) وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ ].
