الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 124
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-45حُكْمُ النَّوْمِ وَالإِغْمَاءِ وَالجُنُونِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ
َفإِنْ أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّاً مِنْ القَمْحِ أَوْ الأُرْزِ أَوْ التَّمْرِ أَجْزَأَهُ.
وَلَوْ جَامَعَ فِي صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالَا كَفَّارَةَ.
## -45حُكْمُ النَّوْمِ وَالإِغْمَاءِ وَالجُنُونِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ:
إِذَا نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ وَكَانَ قَدْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ صَحَّ صَوْمُهُ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَيْقَظَ لَحْظَةً مِنْ النَّهَارِ ونَامَ بَاقِيَهُ صَحَّ صَوْمُهُ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُطْعِمُ مُدًّاً مِنْ أَيِّ الأَنْوَاعِ شَاءَ. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، فِي حَدِيثِ المُجَامِعِ، أَنَّ النَّبِيَّ Hأُتِيَ بِمِكْتَلٍ مِنْ تَمْرٍ، قَدْرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا، فَأَطْعِمْهُ عَنْكَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَلَنَا؛ مَا رَوَى أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ المَدَنِيِّ قَالَ: {جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ بِنِصْفِ وَسْقٍ شَعِيرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اهللِ Hلِلْمُظَاهِرِ: أَطْعِمْ هَذَا، فَإِنَّ مُدَّيْ شَعِيرٍ مَكَانَ مُدٍّ بَرٍّ} [مرسَلٌ]. وَأَنَّ فِدْيَةَ الأَذَى نِصْفُ صَاعٍ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، بِلَا خِلَافٍ، فَكَذَا هَذَا.
وَالمُدُّ مِنْ البُرِّ يَقُومُ مَقَامَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِنَا [ضَعِيفٌ]، وَأَنَّ الإِجْزَاءَ بِمُدٍّ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَحَدِيثُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ Hقَاصِرًا عَنْ الوَاجِبِ، فَاجْتُزِئَ بِهِ لِعَجْزِ المُكَفِّرِ عَمَّا سِوَاهُ.
قُلْتُ: وَالأَفْضَلُ فِي زَمَانِنَا وَفِي بِلَادِنَا أَنْ يُطْعِمَ كُلُّ مِسْكِينٍ وَجْبَةً مِنْ أَوْسَطِ طَعَامِ أَهْلِِهِ قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ اليَمِينِ فَهَذَا الأَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: فَإِنْ كَانَ قُوتُهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الحُبُوبِ، كَالدُّخْنِ، وَالذُّرَةِ، وَالأُرْزِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ. ذَكَرَهُ القَاضِي؛ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الفِطْرَةِ. وَالثَّانِي: يُجْزِئُ. اخْتَارَهُ أَبُو الخَطَّابِ؛ لِقَوْلِ اهللِ تَعَالَى: [ۉ ې ې ې ې]، وَأَنَّ النَّبِيَّ Hأَمَرَ بِالإِطْعَامِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يُرِدْ تَقْيِيدَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الأَجْنَاسِ، فَوَجَبَ إِبْقَاؤُهُ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ أَطْعَمَ المِسْكِينَ مِنْ طَعَامِهِ، فَأَزْأَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ طَعَامُهُ بُرًّا فَأَطْعَمَهُ مِنْهُ، وَهَذَا أَظْهَرُ. وَاهللُ أَعْلَمُ.
(1) المُدُّ مِلْءُ الكَفَّيْنِ وَهُوَ رُبْعُ الصَّاعِ، يَبْلُغُ مِنْ القَمْحِ وَالأُرْزِ نِصْفَ كِيْلُوكَ تَقْرِيبًا، وَمِنْ التَّمْرِ حَوَالَيْ 400 جِرَامٍ.
(2) وَبِهِ قَالَ الجُمْهُورُ. وَالفَرْقُ بَيْنَ النَّوْمِ وَالإِغْمَاءِ: أَنَّ النَّائِمَ ثَابِتُ العَقْلِ، لِأَنَّهُ إِذَا نُبِّهَ انْتَبَهَ، وَالمُغْمَى عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ، وَأَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ، وَلِهَذَا وِلَايَتُهُ ثَابِتَةٌ عَلَى مَالِهِ بِخِلَافِ المُغْمَى عَلَيْهِ.
__________________________________
