شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 14

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-3 وَالصَّوْمُ المَشْرُوعُ

وقَدْ روى لَفْظَ التَّرجمَةِ وَكِيعٌ مِنْ حَدِيثِ سمرةَ مَرفُوعًا: «لاَ يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ، وَلاَ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنْ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ في الأُفُقِ». رَوَاهُ التِّرْمذيُّ (706) وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حسنٌ. اهـ. وروى الْبُخَارِيُّ (621، 5299، 7247) عن ابنِ مَسعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سَحُورِهِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ قَالَ: يُنَادِي- لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ -وَقَالَ بَأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ- حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا -وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ-»، وفِي رِوَايَةٍ: «وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا -وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ- حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا: وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ».

وفِي حَدِيثِ سمرةَ الَّذِي أَخْرجه مسلمٌ (1094) بيانٌ لما أُبْهِم فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسعُودٍ ففيه: «لاَ يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا يَعْني مُعْتَرِضًا».

وَلأَبِي دَاوُدَ (2348) والتِّرْمذيِّ (705)، مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ، [صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ]. وقَوْلُهُ: «يَهِيدَنَّكُمْ» بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ يُزْعِجَنَّكُمْ فَتَمْتَنِعُوا بهِ عَنْ السُّحُورِ فَإِنَّهُ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ.

ولابنِ أَبِي شَيْبَةَ عَن ثَوْبَانَ مَرفُوعًا: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ لاَ يُحِلُّ شَيْئًا وَلاَ يُحَرِّمُهُ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَطِيرَ، [صَحَّحَهُ الألْبَانِيُّ في «الصَّحِيحَة» (2002)]. أَيْ: هُوَ الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ ويُحِلُّ الصَّلاَةَ، وَهَذَا موافِقٌ لِلآيَةِ المَاضِيَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.

وذَهَب جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ -وقَالَ بِهِ الأَعْمَشُ مِنَ التَّابِعِينَ وصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ- إِلَى جَوَازِ السُّحُورِ إِلَى أَنْ يَتَّضِحَ الْفَجْرُ،

قَالَ إِسْحَاقُ: هَؤُلاَءِ رَأَوْا جَوَازَ الأَكْلِ وَالصَّلاَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْمُعْتَرِضِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَبِالْقَوْلِ الأَوَّلِ أَقُولُ، لَكِنْ لاَ أَطْعَنُ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ الرُّخْصَةَ كَالْقَوْلِ الثَّانِي وَلاَ أَرَى لَهُ قَضَاءً وَلاَ كَفَّارَةً. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَالدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّسْخِ وَأَنَّ الْحُكْمَ كَانَ أَوَّلًا عَلَى ظَاهِرِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْخَيْطَيْنِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا نُقِلَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ جَوَازِ الأَكْلِ إِلَى الإِسْفَارِ، قَالَ: ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: [ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ چ چ چ ڇ ڇ ڇ ڇ ڍ ڍ ڌ] (مِنَ الفَجْرِ). قَالَ الْحَافِظُ: قُلْتُ: ويُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (7608/231/4) بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ بِلاَلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، والنَّبِيُّ ﷺ يَتَسَحَّرُ، فَقَالَ: الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَثَبَتَ كَمَا هُوَ يَأْكُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: الصَّلاَةَ، وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ وَاللهِ أَصْبَحْتَ، فَقَالَ: «يَرْحَمُ اللهُ بِلاَلًا، لَوْلاَ بِلاَلٌ لَرَجَوْنَا أَنْ يُرَخَّصَ لَنَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». اهـ بتَصَرُّفٍ. [قُلْتُ: وَهُوَ مُرْسَلٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ (573/192/2) عَن عَلِيٍّ مَرْفُوعًا، وفي إِسْنَادِهِ سوار بن مصعبٍ (قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وقَالَ أَحْمَدُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ=

الصفحة السابقة الصفحة التالية