شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 167

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

71- ولا يُصام يومُ الشَّكِّ

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ I قَالَ: {آخَى النَّبِيُّ H بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً(((؛ فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟

قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ؛ قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، قَالَ: فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ؛ فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمْ الْآنَ؛ فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ H فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ H: «صَدَقَ سَلْمَانُ»}(((.

71- وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ(((:

وَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ؛ لِأَنَّهُ يُشَكُّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ مِنْ رَمَضَانَ، سَوَاءٌ كَانَتْ السَّمَاءُ فِي لَيْلَتِهَا مُصْحِحَةً أَوْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ((( الرئيسية.

______

(1) مُتَبَذِّلَةً: أي رَثَّةَ الْهَيْئَةِ لَابِسَةً ثِيَابَ الْمِهْنَةِ وَالْعَمَلِ.

(2) خ (6139، 1968)، ت (2413) عن أبي جُحيفةَ I.

(3) قال النووي في «المجموع»: ويوم الشَّكِّ هو يوم الثَّلاثين من شعبان إذا وقَع في السَّنةِ الناسُ أنَّه رُئي ولم يقُلِ الواحدُ، أو قاله عددٌ من النساء أو الصِّبيان أو العبيد أو الفُسَّاق.

عدلٌ: إنَّه رآه أو قاله، وقلنا: لا تُقبل شهادةُ صبيٍّ أو عبدٍ أو فاسقٍ.

قالوا: فأما إذا لم يتحدَّث برؤيتِه أحدٌ فليس بيومِ شكٍّ، سواءٌ أكانت السَّماءُ مصحيةً أو أطبَقَ الغيمُ.

(4) قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في «الفتاوى»: وأما صوم يومِ الغيمِ إذا حالَ دون رؤيةِ الهلالِ غيمٌ أو قترٌ، فللعُلماء فيه عدةُ أقوال وهي في مذهبِ أحمدَ وغيرِه.

ولكنَّ الثابتَ عن أحمدَ لمن عَرَفَ نُصُوصَه، وألفاظَه أنَّه كان يستحبُّ صيامَ يومِ الغيمِ إتباعًا لعبدِ اللَّهِ بنِ عمر، وغيرِه من الصحابةِ، ولم يكنْ عبدُ اللَّهِ بنُ عمر يوجبُه على الناس، بل كان يفعلُه احتياطًا، ونُقُلَ ذلك عن عمرَ، وعليٍّ، ومعاويةَ وأبي هريرةَ، وابنِ عمر، وعائشةَ، وأسماءَ، وغيرِهم. ومنهمْ من كان لا يصومُه مثلُ كثيرٍ من الصحابةِ، ومنهمْ من كان ينهى عنه.

كعمارِ بنِ ياسرٍ، وغيرِه. فأحمدُ I كان يصومه احتياطًا. وأما إيجابُ صومه فلا أصل له في كلام أحمدَ، ولا كلامِ أحدٍ من أصحابه: لكنْ كثيرٌ من أصحابه اعتقدُوا أنَّ مذهبَه إيجابُ صومِه، ونصروا ذلك القولَ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية