شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 168

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

71- ولا يُصام يومُ الشَّكِّ

وَلِمَا يَرْيَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَمَّارٍ I أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ H}(((.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إِنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ، ويجبُ فطْرُه، وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، وغيرِه، وهو مذهبُ أحمدَ المنصوصُ الصَّريحُ عنه، وهو مذهبُ كثيرٍ من الصحابةِ التابعين أو أكثرِهم. وأصولُ الشَّريعةِ كلُّها مستقرةٌ على أنَّ الاحتياطَ ليس بواجبٍ، ولا محرمٍ.

ثُمَّ إِذَا صَامَهُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، أَوْ بِنِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ، بِأَنْ يَنْوِيَ إِنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ عَنْ رَمَضَانَ، وَإِلَّا فَلَا.

فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حنيفةَ، وأحمدَ في أصحِّ الرِّوايتين عنه.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا بِنِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ.

وَأَصْلُ هِذِهِ المسألةِ أَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ لِشَهْرِ رمضانَ: هل هو واجبٌ؟

فيه ثلاثةُ أقوالٍ في مذهبِ أحمدَ: أحدُها: أنَّه لا يجزيه، إلا أنْ ينوي رمضانَ، فإن صام بنيةٍ مطلقةٍ، أو معلقةٍ، أو بنيةِ النفلِ أو النذرِ، لم يجزئْه ذلك كالمشهورِ من مذهبِ الشافعيِّ، وأحمدَ في إحدى الرواياتِ.

والثاني: يجزئه مطلقًا كمذهبِ أبي حنيفةَ. والثالثُ: أنَّه يجزئه بنيةِ مطلقةٍ، لا بنيةِ تعيينِ غيرِ رمضانَ، وهذه الروايةُ الثالثةُ عن أحمدَ.

وتحقيقُ هذه المسألةِ: أنَّ النيةَ تتبعُ العلمَ، فإن عِلْمَ أنَّ غدًا من رمضانَ فلا بدَّ من التعيينِ في هذه الصورةِ. فإن نَوَى نَفْلًا أو صومًا مطلقًا لم يجزْه؛ لأنَّ اللَّه أمرَه أنْ يقصدَ أداءَ الواجبِ عليه، وهو شهرُ رمضانَ الذي عَلِمَ وجوبَه، فإذا لم يفعلِ الواجبَ لم تَبْرَأ ذِمَّتُه.

وأما إذا كان لا يعلم أنَّ غدًا من شهرِ رمضانَ، فهنا لا يجب عليه التعيينُ، ومن أوجَبَ التعيينَ مع عدمِ العلمِ فقد أوجَبَ الجمعَ بين الضدَّين.

فإذا قيل إنَّه يجوز صومُه وصَامَ في هذه الصورةِ بنيةٍ مطلقةٍ، أو معلقةٍ أجزأَهُ [كان أشبهَ]. وأما إذا قصدَ صومَ ذلك تطوعًا، ثم تَبَيَّنَ أنَّه كان من شهرِ رمضانَ، فالأشبهُ أنَّه يجزئه أيضًا، كَمَنْ كان لرجلٍ عنده وديعةٌ، ولم يعلمْ ذلك، فأعطاه ذلك على طريق التبرعِ، ثم تبيَّنَ أنَّه حقُّهُ، فإنَّه لا يحتاج إلى إعطائه ثانيةً، بل ذلك الذي وصل إليك هو حقٌّ كان لك عندي، واللَّهُ يعلم حقائقَ الأمورِ.

والروايةُ التي تُروى عن أحمدَ: أنَّ الناسَ فيه تبعٌ للإمامِ في نيتِهِ على أنَّ الصومَ والفطرَ بحسب ما يعلمه الناسُ، كما في السننِ عن النبيِّ H أنَّه قال: «الصَّوْمُ يَوْمَ تُصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ، [صحيح: ت (697)] اهـ. باختصارٍ.

______

(1) [صحيح] د (2334)، ن (2188)، ت (686)، جه (1645) عن صِلَةِ بنِ زُفَرَ قال: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا؛ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمَّارٌ {مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ H} هذا لفظ الترمذي وقال: وفي الباب عن =

الصفحة السابقة الصفحة التالية