شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 169

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

71- ولا يُصام يومُ الشَّكِّ

وَلِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ I قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ H: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ»(((.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ L قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ H: «لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ»((( َّ.

______

= أبي هريرةَ وأنسٍ، وحديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ H ومن بعدهمْ من التَّابِعينَ، وبه يقولُ: سفيانُ الثَّوريُّ، ومالكُ بنُ أنسٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، والشَّافِعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق: كرهوا أن يصومَ الرجلُ اليومَ الذي يُشكُّ فيه، ورأى أكثرُهم إن صامَهُ فكان من شهرِ رمضانَ أن يقضيَ يومًا مكانه.

(1) خ (1914)، م (1082)، د (2335)، ن (2190، 2172)، ت (685)، جه (1650)، حم (27211، 27317) عن أبي هريرةَ I. قال الحافظ في «الفتح»: قال العلماء: معنى الحديث: «لا تستقبلوا رمضانَ بصيامٍ» على نية الاحتياط لرمضان، والحكمة فيه التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط. وقيل: الحكمة فيه خشية اختلاط النَّفْلِ بالفرض. وقيل: لأنَّ الحكم عُقِقَ بالرؤية فمن تقدَّمَه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم. وهذا هو المعتمد. فمن كان له وِردٌ فقد أُذِنَ له فيه لأنه اعتمده وأَلِفَه وترك المألوف شديد، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء ويلحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما..

(2) قال المباركْفوريُّ في «تحفةِ الأحوذيِّ»: قولُه (لا تقدَّموا) بفتح التَّاء، وأصلُه: لا تتقدَّموا بالتَّاءين حذفت إحداهما كما في (تَلَظَّى) قال السُّيوطيُّ في «قوت المغتذي»: إنَّما نهي عن فعل ذلك لئلَّا يصوم احتياطًا لاحتمال أن يكون من رمضانَ، وإنَّما ذكر اليومين لأنه قد يحصل الشُّكُّ في يومين بحصول الغيم أو الظلمة في شهرين، أو ثلاثة فلذا عقَّب ذكر اليوم باليومين. والحكمة في النهي أن لا يختلط صومُ الفرضِ بصوم نفلٍ قبله ولا بعده حذراً ممَّا صنعتِ النصارى في الزيادة على ما افتُرض عليهم برأيِهم الفاسدِ. انتهى.

وقال الحافظ في «فتح الباري»: والحكمة فيه التَّقَوِّي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط، وهذا فيه نظر لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدَّمه بثلاثة أيام أو أربعة جاز، وقيل: الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر أيضًا لأنَّه يجوز لمن له عادة كما في الحديث، وقيل: لأنَّ الحكم عُلِّق بالرؤية فمن تقدَّمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، وهذا هو المعتمد، ومعنى الاستثناء: أنَّ من كان له وردٌ فقد أذن له فيه لأنه اعتمده وألفه، وترك المألوف شديد، وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء، ويلحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما.

الصفحة السابقة الصفحة التالية