شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 200

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-86 الْقِرَاءَةُ فِي التَّرَاوِيحِ

فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ Lقَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ Hأَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ}((().

وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْقَوْمِ، فَيَقْرَأُ قَدْرَ مَا لَا يُنَفِّرُهُمْ عَنْ الْجَمَاعَةِ.

رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: (دَعَا عُمَرُ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَالْوَسَطَ خَمْساً وَعِشْرِينَ آيَةً، وَالْبَطِيءَ عِشْرِينَ آيَةً)((().

=قُلْتُ: بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: بِمَا شِئْتَ. قَالَ: فَفَعَلْتُ بِمَا أَمَرَنِي، وَهُوَ خَلْفِي يَدْعُو قَائِماً، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَةِ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فَارْفَعْ يَدَيْكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قُلْتُ: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِي هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ يَفْعَلُونَهُ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ بِمَكَّةَ. قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ: وَكَذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ وَبِمَكَّةَ. وَيَرْوِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا شَيْئاً، وَذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: السُّنَّةُ الْخَتْمُ مَرَّةً، فَلَا يَتْرُكُ الْإِمَامُ الْخَتْمَ لِكَسَلِ الْقَوْمِ. قَالَ الكَسَانِيُّ: مَا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ Iهُوَ مِنْ بَابِ الْفَضِيلَةِ، وَهُوَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَهَذَا فِي زَمَانِهِمْ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْقَوْمِ، فَيَقْرَأُ قَدْرَ مَا لَا يُنَفِّرُهُمْ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ الْخَتْمُ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي تَرَاوِيحِ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، أَوْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَرَاوِيحِ كُلِّ لَيْلَةٍ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى إِذَا كَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ غَيْرَهُ. وَفِي «الْمُدَوَّنَةِ»: وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ الْقُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ يَقْرَأُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ سِوَى مَوْضِعِ صَاحِبِهِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ فِيهِ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ لِيُوَافِقَ ذَلِكَ أَهْوَاءَ مَنْ يُرِيدُونَ وَأَصْوَاتُهُمْ، وَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ، ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا الشَّأْنُ وَهْوَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ إِلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ بِسُنَّةٍ لِلْقِيَامِ.

______

(1) خ (6، 1902، 3220، 3554، 4997)، م (2308)، ن (2095)، حم (2611، 3415، 3459، 3529) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.L

(2) [صَحِيح]: ش (162/2)، هق (497/2) مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: قَالَ: دَعَا عُمَرُ... [إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ].

الصفحة السابقة الصفحة التالية