الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 226
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## 92- وَلِلْقَارِئِينَ مُجْتَمِعِينَ آدَابٌ كَثِيرَةٌ:
وَيُسَنُّ طَلَبُ القِرَاءَةِ مِنْ حَسَنِ الصَّوْتِ وَاسْتِحْبَابُهَا وَالإِصْغَاءُ إِلَيْهَا؛ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، وَهْوَ عَادَةُ الأَخْيَارِ وَالمُتَعَبِّدِينَ وَعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَقَدْ مَاتَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّالِحِينَ بِقِرَاءَةِ مَنْ سَأَلُوهُمْ القِرَاءَةَ.
وَاسْتَحَبَّ العُلَمَاءُ افْتِتَاحَ مَجْلِسِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ القُرْآنِ.
وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ الكَلامِ المُرْتَبِطِ وَيَقِفَ عَلَى آخِرِهَا، أَوْ عَلَى آخِرِ الكَلامِ المُرْتَبِطِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَلا يَتَقَيَّدَ بِالأَجْزَاءِ وَالأَعْشَارِ؛ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي وَسَطِ كَلامٍ مُرْتَبِطٍ؛ كَالجُزْءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
[وَلَوْ أَنَّهُمْ إذَا ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً] [النِّسَاءِ: 64]
[فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] [السَّجْدَةِ: 17]
[قَالُوا تَأْلَهِ لَتَفْتَؤُوا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنْ الهَالِكِينَ] [يُوسُفَ: 85]
[وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ] [النَّحْلِ: 61]
[وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أنتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ] [فَاطِرٍ: 22]
[مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَلا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ] [الشُّورَى: 47]
[وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً] [الذَّارِيَاتِ: 1]
فَكُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ لا يُبْتَدَأُ بِهِ، وَلا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَلا يُغْتَرُ بِكَثْرَةِ الفَاعِلِينَ لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ العُلَمَاءُ: قِرَاءَةُ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ بِكَمَالِهَا أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ، لأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى الاِرْتِبَاطُ.
