الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 253
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
كتاب الاعتكاف
لما في الصحيحين عن عائشةَ J{أنَّ رسولَ اللهِ Hذكر أنْ يعتكفَ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ، فاستأذنته عائشةُ فأذن لها، وسألَتْ حفصةُ عائشةَ أنْ تستأذن لها ففعلتْ، فلما رأَتْ ذلك زينبُ بنتُ جحشٍ أمرتْ ببناءٍ فبني لها، قالتْ: وكان رسولُ اللهِ Hإذا صلَّى انصرفَ إلى بنائهِ فبصر بالأبنيةِ، فقال: «ما هذا؟» قالوا: بناءُ عائشةَ وحفصةَ وزينبَ، فقال رسولُ اللهِ H: «أَلبرَّ أرْددْنَ بهذا؟! ما أنا بمعتكفٍ»، فرجع فلما أفطر اعتكف عشراً من شوَّّال}.
ولمسلمٍ {فأمر بخيامهِ فقوِّض وترك الاعتكافَ في شهرِ رمضانَ حتى اعتكف في العشرِ الأولِ مِنْ شوَّالٍ}(((.
= وإذا كانتِ العباداتُ التي لها أصلٌ في الوجوبِ لا تلزمُ بالشروعِ، فما ليس له أصلٌ في الوجوبِ أولى، وقد انْعقد الإجماعُ على أنَّ الإنسانَ لو نوى الصدقةَ بمالٍ مقدَّرٍ، وشرعَ في الصدقةِ به، فأخرج بعضَها، لم تلزمْهُ الصدقةُ بباقيهِ، وهو نظيرُ الاعتكافِ؛ لأنَّه غيرُ مقدَّرٍ بالشرعِ، فأشبه الصدقةَ.
وما ذكره حُجَّةً عليه؛ فإنَّ النبيَّ Hترك اعتكافه، ولو كان واجبًا لما تركَه، وأزواجُهُ تركنَ الاعتكافَ بعد نيتِّه وضَرْب أبنيتِهنَّ له، ولم يُوجدْ عذْرٌ يمنعُ فعلَ الواجبِ، ولا أُمِرْنَ بالقضاءِ، وقضاءُ النبيِّ Hله لم يكنْ واجبًا عليه، وإنَّما فعلَهُ تطوُّعًا؛ لأنَّه كان إذا عمل عملاً أثبتَهُ، وكان فعلُهُ لقضائِه كفعله لأدائهِ، على سبيلِ التطوُّعِ به، لا على سبيلِ الإيجابِ، كما قضى السُّنَّةَ التي فاتته بعد الظهر وقبل الفجر، فترْكُهُ له دليلٌ على عدمِ الوجوبِ، وفعلُهُ للقضاءِ لا يدلُّ على الوجوبِ؛ لأنَّ قضاءَ السُّنَنِ مشروْعٌ، لتَحْريمِ تركِ الواجبِ، وتَرْكُهُ له دليلٌ على عدمِ الوجوبِ؛ لأنَّ قضاءَ السُّنَنِ مشروْعٌ، لتَحْريمِ تركِ الواجبِ، وفعلُهُ للقضاءِ لا يدلُّ على الوجوبِ؛ لأنَّ قضاءَ السُّنَنِ مشروْعٌ، وتاركهُ من النساءبيقضائِهِ، لتركِهنَّ إياه قبل الشروعِ.
فإنْ قيلَ: إنَّما جاز تركُهُ، ولم يُؤمَرْ بقضائِهِ؛ لاتفاقِنا على أنَّه لا يلزم قبل شروعِهِ فيه، فلم يكنِ القضاءُ دليلًا على الوجوبِ مع الاتفاقِ على انتفائهِ.
ولا يصحُّ قياسُهُ على الحجِّ والعمرةِ؛ لأنَّ الوصولَ إليهِ ما لا يحصلُ في الغالبِ إلا بعد كُلفةٍ عظيمةٍ ومشَقَّةٍ شديدةٍ، وإنْ فاتَ أعمالَ الحجِّ والعمرةِ، ففي إبطالهما تضييعٌ لمالهِ، وإبطالٌ لأعمالِهِ الكثيرةِ، وقد نُهينَا عن إِضاعَةِ المالِ، وإِبطالِ الأعمَالِ، وليس في تركِ الاعتكافِ بعد الشروعِ فيه مالٌ يضيِعُ، ولا عملٌ يبطلُ، فإنَّ ما مضى من اعتكافه، لا يبطلُ بترْكِ اعتكافِ المستقبلِ، ولأنَّ النُّسُكَ يتعلقُ بالمسجدِ الحرامِ على الخصوصِ، والاعتكافُ بخلافِهِ.
(1) خ (2033، 2034، 2041، 2045)، م (1173)، جه (709)، حم (1771)، ن (2464).
=
(25369، 24023) عن عائشةَ J.
