شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 257

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## 102- مَكَانُ الِاعْتِكَافِ

وَلَا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المَرْأَةِ(((، وَلَا مَسْجِدِ بَيْتِ الرَّجُلِ؛ كَالغُرْفَةِ المُهَيَّأَةِ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: [ڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژ] [البقرة: 187]:

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي المَسْجِدِ.

وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ(((.[ص: 258]

= وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ.

______

(1) قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي المَشْهُورِ عَنْهُمَا وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ: لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ المَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ.

(2) قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: (بَابُ الِاعْتِكَافِ فِي المَسَاجِدِ كُلِّهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: [ڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژڑ ڑ ک ک ک کگ گ گ گ ڳ ڳ ڳ ڳ]).

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «فَتْحِ البَارِي»:

قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِكَافُ فِي المَسَاجِدِ كُلِّهَا) أَيْ مَشْرُوطِيَّةِ المَسْجِدِ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِمَسْجِدٍ دُونَ مَسْجِدٍ.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الآيَةِ: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ فِي غَيْرِ المَسْجِدِ لَمْ يَخْتَصَّ الحَرْفُ بِالمُبَاشَرَةِ بِهِ، لِأَنَّ الجِمَاعَ مَنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ، فَعُلِمَ أَنَّ المَعْنَى بَيَانُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيهَا.

وَنَقَلَ ابْنُ المُنْذِرِ الإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِالمُبَاشَرَةِ فِي الآيَةِ الجِمَاعُ.

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ: (كَانُوا إِذَا اعْتَكَفُوا فَخَرَجَ رَجُلٌ لِحَاجَتِهِ فَلَقِيَ امْرَأَتَهُ جَامَعَهَا إِنْ شَاءَ فَنَزَلَتْ).

وَاتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوطِيَّةِ المَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ، إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ المَالِكِيَّ فَأَجَازَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

وَأَجَازَ الحَنَفِيَّةُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَهُوَ المَكَانُ المُعَدُّ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَفِيهِ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ يُقَدَّمُ، وَفِي وَجْهٍ لِأَصْحَابِهِ وَلِلْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ فِي بُيُوتِ أَفْضَلُ.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إِلَى اخْتِصَاصِهِ بِالمَسَاجِدِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ، وَخَصَّهُ أَبُو يُوسُفَ بِالوَاجِبِ مِنْهُ وَأَمَّا النَّفْلُ فَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ.

وَقَالَ الجُمْهُورُ بِعُمُومِهِ مِنْ كُلِّ مَسْجِدٍ إِلَّا لِمَنْ تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ فَاسْتَحَبَّ لَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الجَامِعِ، وَشَرَطَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِنْدَهُمَا يَنْقَطِعُ بِالجُمُعَةِ، وَيَجِبُ بِالشُّرُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ.

وَخَصَّهُ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ كَالزُّهْرِيِّ بِالجَامِعِ مُطْلَقًا وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي القَدِيمِ.

وَخَصَّهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ بِالمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ.

وَعَطَاءٌ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ وَابْنُ المُسَيِّبِ بِمَسْجِدِ المَدِينَةِ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية