شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 265

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ثُمَّ إِذَا نَوَى الِاعْتِكَافَ وَأَطْلَقَ كَفَاهُ ذَلِكَ، وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ، فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَادَ احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْنَافِ النِّيَّةِ.

فَلَوْ عَزَمَ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَنْ يَقْضِيَ الْحَاجَةَ ثُمَّ يَعُودُ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ (١).

فَإِنْ خَرَجَ لِأَمْرٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الِاعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ اُشْتُرِطَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ عِنْدَ الْعَوْدِ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغُسْلِ لِلْاحْتِلَامِ لَمْ يُشْتَرَطْ.

وَإِذَا شَرَطَ فِي اعْتِكَافِهِ خُرُوجَهُ لِشُغْلٍ، فَخَرَجَ لِذَلِكَ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ.

أَمَّا إِذَا دَخَلَ فِي اعْتِكَافٍ بِالنِّيَّةِ ثُمَّ قَطَعَ النِّيَّةَ وَنَوَى إِبْطَالَهُ لَمْ يَبْطُلْ حَتَّى يَخْرُجَ.

١٠٦ - وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ:

لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: {وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدْخُلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرْجِلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا} وَلِمُسْلِمٍ: {كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرْجِلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ} (٢).

فَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ هُوَ اللَّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا خَرَجَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يُنَافِيهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَبَطَلَ كَمَا لَوْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ.

______

(1) قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ النِّيَّةَ عِنْدَ إِرَادَتِهِ الْخُرُوجَ صَارَ كَمَنْ نَوَى الْمُدَّتَيْنِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ نَوَى صَلَاةَ النَّفْلِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَوَى فِي آخِرِهَا جَعَلَهَا أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا بِلَا خِلَافٍ وَيَصِيرُ كَمَنْ نَوَى الْأَرْبَعَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(2) خ (٢٠٢٩)، م (٢٩٧)، د (٢٤٦٧، ٢٤٦٩)، ن (٢٧٥، ٢٧٦، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨) وَلَيْسَ عِنْدَهُ ذِكْرُ الْخُرُوجِ، ت (٨٠٤)، جه (٦٣٣، ١٧٧٦، ١٧٧٨)، حم (٢٤٠٠٠، ٢٤٢١٠، ٢٤٩٥٦، ٢٥٥٧١، ٢٥٧٢٩)، ط (٦٩٣)، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية